مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٥ - القسم الثالث في شرائط الموقوف عليه
و كذا لو وقف في معونة الزناة أو قطّاع الطريق أو شاربي الخمر. (١) و كذا لو وقف على كتب ما يسمّى الآن بالتوراة و الإنجيل لأنّها محرّفة. (٢) و لو وقف الكافر جاز. (٣)
قوله: «و كذا لو وقف في معونة الزّناة أو قطّاع الطريق أو شارب الخمر».
(١) المراد أنّه وقف عليهم من حيث هم كذلك بأن جعل الوصف مناط الوقف.
و وجه عدم الصحّة حينئذ ظاهر، لأنّه معصية من حيث الإعانة على فعل المحرّم. أمّا لو وقف على شخص متّصف بذلك لا من حيث كون الوصف مناطه صحّ، سواء أطلق أم قصد جهة محلّلة.
قوله: «و كذا لو وقف على كتب ما يسمى الآن بالتوراة و الإنجيل، لأنّها محرّفة».
(٢) نبّه بقوله «يسمّى الآن» على أنّ ما بأيديهم ليس هو الذي أنزله اللّه تعالى و إن كان منسوخا يحرم الوقف عليه من هذه الجهة. و المراد أنّه بجملته ليس هو الذي أنزله اللّه و إن كان بعضه منه، للقطع بأنّهم لم يحرّفوا جميع الكتاب بل بعضه.
و تحريم الوقف على الكتابين ظاهر، للتحريف و النسخ، فيحرم كتبهما و حفظهما لغير النقض و الحجّة، و قد روى العامّة أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) خرج إلى المسجد فرأى في يد عمر صحيفة فيها شيء من التوراة، فغضب (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا رأى الصحيفة في يده و قال له: «أ في شك أنت يا ابن الخطّاب، ألم آت بها بيضاء نقيّة؟ لو كان أخي موسى حيّا لما وسعه إلّا اتّباعي» [١]. و هذا يدلّ على أن النظر إليها معصية أيضا و إلّا لما غضب منه لذلك. و ينبغي جواز الوقف عليهما على الوجه الذي يجوز إمساكهما لأجله و هو النقض و الحجّة، لأنّ الجهة حينئذ طاعة، إلّا أنّ الفرض لمّا كان نادرا أطلقوا المنع من الوقف عليهما.
قوله: «و لو وقف الكافر جاز».
(٣) أي وقف الكافر على أحد الكتابين، و في معناه وقفه على البيع و الكنائس، إلّا
[١] المغني لابن قدامة ٦: ٢٦٨.