مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٦ - الرابع في الوكيل
و طريق التخلّص أن يقول الموكّل: إن كان لي فقد بعته من الوكيل، فيصحّ البيع و لا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط و يتقاصّان. (١)
و لو امتنع الموكّل من البيع (٢) جاز أن يستوفي عوض ما أدّاه إلى البائع عن موكله من هذه السلعة، و يردّ ما يفضل عليه أو يرجع بما يفضل له.
و إن كان الشراء في الذمّة و ذكر الموكّل وقع له باطنا إن كان محقّا و بطل ظاهرا فيأخذه قصاصا. و إن لم يذكره لفظا و لا نيّة فالشراء للوكيل ظاهرا و باطنا. و إن كان مبطلا و ذكر الموكّل بطل البيع مطلقا. و إن نواه خاصّة فالسلعة للبائع باطنا، فيشتريها منه بالثمن إن كان باقيا، و إلا دفعها إليه و لا شيء عليه. و إن لم ينوه وقع الشراء للوكيل.
قوله: «و طريق التخلّص أن يقول الموكّل- إلى قوله- و يتقاصّان».
(١) إنّما لم يكن ذلك شرطا مع كونه بصيغته لأن الشرط المبطل ما أوجب توقّف العقد على أمر يمكن حصوله و عدمه، و هذا أمر واقع يعلم الموكّل حاله، فلا يضرّ جعله شرطا. و كذا القول في كلّ شرط علم وجوده، كقول البائع يوم الجمعة مع علمه به:
«إن كان اليوم الجمعة فقد بعتك كذا» و مثله قول منكر التزويج أو الوكالة عقيب دعوى الزوجة: «إن كانت زوجتي فهي طالق». و لو أوقع البيع أو الطلاق من غير تعليق على الشرط صحّ أيضا و لم يكن إقرارا بالتوكيل وفاقا للتذكرة [١].
قوله: «و إن امتنع الموكّل من البيع. إلخ».
(٢) و يكون ذلك على سبيل المقاصّة، و من ثمَّ توقّف على امتناع الموكّل. و المراد بالرجوع بما يفضل الرجوع بالزائد عن قيمة المبيع لو كانت أقلّ من الثمن المدفوع، و الرجوع أيضا على وجه المقاصّة على تقدير ظفره بمال للموكّل و أمكنه وضع يده عليه. و لا يجوز له التصرّف في المبيع قبل أحد الأمرين، لخروج الملك عنه على كلّ تقدير، لأنه إن كان صادقا في دعوى الوكالة فهو للموكّل، و إن كان كاذبا فهو للبائع.
[١] التذكرة ٢: ١٣٦.