مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٨ - الأوّل في العقد
و تبطل الوكالة بتلف ما تعلّقت الوكالة به، كموت العبد الموكّل في بيعه، و بموت المرأة الموكّل بطلاقها. (١) و كذا لو فعل الموكّل ما تعلّقت الوكالة به. (٢)
قوله: «و تبطل الوكالة- إلى قوله- بطلاقها».
(١) المراد بمتعلّق الوكالة ما دلّ عليه لفظها مطابقة أو تضمّنها. فالأول كما ذكره المصنف من موت العبد الموكّل في بيعه و موت المرأة الموكّل في طلاقها، و الثاني كتلف الدينار الموكّل في الشراء به، فإن متعلّق الوكالة حينئذ الشراء و كونه بالدينار المعيّن، فإذا تلف الدينار بطلت الوكالة، لفوات متعلّقها في الموضعين. و لا فرق بين أن ينصّ على الشراء بعينه و يطلق بأن يقول: اشتر به، لاقتضائه دفعه ثمنا فلا يتناول بدله كما لو كان تلفه موجبا لضمانه. و في حكم التلف انتقاله عن ملكه كما لو أعتق العبد الموكّل في بيعه، أو باع الموكّل في عتقه، أو نقل الدينار عن ملكه كذلك و إن كان بإقراضه للوكيل و إقباضه إيّاه.
قوله: «و كذا لو فعل الموكّل ما تعلّقت به الوكالة».
(٢) كما لو و كلّه في بيع عبد ثمَّ باعه، و بطلان الوكالة ظاهر، لامتناع تحصيل الحاصل. و في حكمه فعل الموكّل ما ينافي الوكالة. و في كون وطء الزوجة الموكّل في طلاقها و السّرّيّة الموكّل في بيعها منافيا وجهان، من دلالة الوطء على الرغبة ظاهرا، و لهذا دلّ فعله على الرجوع في المطلّقة رجعيّة، فرفعه للوكالة أولى، و من ثبوت الوكالة. و منافاة الوطء لها غير معلوم، و ثبوت الفرق بين الطّلاق و الوكالة، فإن الطّلاق يقتضي قطع علاقة النكاح فينا فيه الوطء، بخلاف التوكيل، فإنه لا ينافي انتفاع الموكّل بالملك الذي من جملته الوطء بوجه. نعم، فعل مقتضى الوكالة ينافيه، و الأولويّة ممنوعة. و هذا أقوى. و أولى بعدم البطلان فعل المقدّمات.
و في القواعد [١] فرّق بين الزوجة و السّرّيّة، فقطع في الزوجة بالبطلان و في السّرّيّة بخلافه. و الفرق ضعيف. و في التذكرة [٢] توقّف في حكم الوطء و المقدّمات
[١] قواعد الأحكام ١: ٢٥٨.
[٢] التذكرة ٢: ١٣٤.