مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٦ - الأوّل في العقد
و لو تصرّف الوكيل قبل الإعلام، مضى تصرّفه على الموكّل. فلو وكّله في استيفاء القصاص ثمَّ عزله، فاقتصّ قبل العلم بالعزل، وقع الاقتصاص موقعه. (١)
و تبطل الوكالة بالموت، (٢)
حيث قيّدوا الانعزال بعلمه- عدم الاكتفاء ببلوغه له بما لا يفيد العلم و إن كان بعدل، بل و إن كان بعدلين، لأنهما يفيدان ظنّا يجوز التعويل عليه شرعا و لكن لا يفيدان العلم، لأن مناطه من جهة الأخبار التواتر أو الخبر المحفوف بالقرائن إن قلنا بإفادته العلم، و هو منفيّ فيهما، فلا ينعزل على مقتضى ظاهر كلامهم إلا بمشافهته به أو بلوغه الخبر ممّن يفيد قوله التواتر. و الظاهر أنهم لا يريدون هذا المعنى قطعا، لما قد علم من مستند الحكم، خصوصا إخبار الشاهدين، فإنه حجّة شرعيّة فيما هو أقوى من ذلك.
و الأقوى انعزاله بما دلّ عليه الخبر الصحيح [١] من إخبار الثقة و إن كان واحدا، و لا عبرة بإخبار غير العدل و إن تعدّد ما لم يثمر العلم.
قوله: «و لو تصرّف الوكيل- إلى قوله- موقعه».
(١) هذا من فروع عدم انعزاله بعزله من دون الإعلام، و الحكم حينئذ ظاهر.
و كان الأنسب عطفه عليه بالفاء ليفيد التفريع، إلّا أن النسخ المعتبرة- كنسخة شيخنا الشهيد التي قابلها بنسخة مصنّفه [٢]- بالواو.
قوله: «و تبطل الوكالة بالموت».
(٢) أي موت كلّ من الوكيل و الموكّل. أما موت الوكيل فظاهر، و أما موت الموكّل فتبطل به وكالة الوكيل، فيكون تصرّفه بعد الموت باطلا و إن لم يعلم بموته، لأن ذلك هو الأصل، و إنّما خرجت مسألة العزل بالنصّ. و لا تبطل الأمانة ببطلان الوكالة
[١] الفقيه ٣: ٤٩ ح ١٧٠، التهذيب ٦: ٢١٣ ح ٥٠٣، و الوسائل ١٣: ٢٨٥ ب «٢» من أبواب أحكام الوكالة ح ١.
[٢] كذا في «و». و في «س» و «ن» و «ه»: بنسخ معظمة. و في «ب» معظمه.