مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤ - الثالث أن تكون الأرض ممّا يمكن الانتفاع بها
و كذا لو اشترط الزراعة، و كانت في بلاد تسقيها الغيوث غالبا. (١)
و لو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء، لم يجز، لعدم الانتفاع. (٢)
له الفسخ مع الجهل بحالها حينئذ لأنّه إذا استأجرها مطلقا لا يقتضي اشتراط إمكان زرعها، لأنّه نوع من أنواع الانتفاع، و لا يشترط في استئجار شيء أن يمكن الانتفاع به في جميع الوجوه التي يصلح لها، بل إمكان الانتفاع به مطلقا حيث يطلق، و هو هنا كذلك، لإمكان الانتفاع بالأرض المذكورة في وضع المتاع و جعلها مراحا و مسرحا و غير ذلك، و إن كان الغالب في الأرض الزراعة، لأنّ الغلبة لا تقيّد الإطلاق، مع احتمال الرجوع إلى الغالب في تلك الأرض، فإن كان الزرع تسلّط على الفسخ حملا على المعتاد.
قوله: «و كذا لو شرط الزراعة، و كانت في بلاد تسقيها الغيوث غالبا».
(١) هذا في الحقيقة من جملة أقسام الأرض التي يعتاد لها ماء يسقيها، إذ لا فرق في العادة بين كون السقي نفسه من قبل اللّه، أو إجراء الماء من قبله تعالى كالنهر و الزيادة. و لكنّ المصنّف لمّا حصر الماء المذكور سابقا في تلك الأقسام الأربعة أعقبها بذكر الغيث.
قوله: «و لو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز، لعدم الانتفاع».
(٢) المراد أنّ الماء لا ينحسر وقت الحاجة إلى الزرع، و إلّا فلو كان مستوليا عليها عند العقد و لكن يرتفع وقت الانتفاع عادة صحّ مع العلم بالأرض، بأن كان قد رآها أوّلا، أو الماء صافيا لا يمنع رؤيتها. و وجه عدم الصّحة في الأوّل ما ذكره من عدم الانتفاع بها فيما استؤجر عليه من المنفعة. و هو يؤيّد ما أسلفناه في المسائل السابقة.
و احترز بالاستئجار للزراعة عمّا لو استأجرها لغيرها ممّا يمكن استيفاؤه، أو