مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٧ - السادس أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها
[السادس: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها]
السادس: أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها، فلو آجر عبدا آبقا لم تصحّ و لو ضمّ إليه شيء. و فيه تردد (١).
و لو منعه المؤجر منه سقطت الأجرة. و هل له أن يلتزم و يطالب المؤجر بالتفاوت؟ فيه تردّد. و الأظهر نعم. (٢)
قوله: «فلو آجر عبدا آبقا لم يصحّ و لو ضمّ إليه. و فيه تردّد».
(١) وجه التردّد من عدم القدرة على تسليم المنفعة، و من جواز بيعه مع الضميمة للنصّ [١]، فكذا إجارته بطريق أولى، لاحتمالها من الغرر ما لا يحتمله البيع. و كذا تردّد في التحرير [٢] و التذكرة [٣]، و أطلق المنع في الإرشاد [٤]، و قيّده في القواعد [٥] بعدم الضميمة، و مفهومه جوازها معها، و هو الذي اختاره الشهيد [٦] ((رحمه اللّه)) محتجّا بالأولويّة. و الأولى الاقتصار بالحكم على موضع النصّ و الوفاق. نعم، لو كان المستأجر يتمكّن من تحصيله جاز من غير ضميمة كالبيع. و كذا القول في المغصوب لو آجره للغاصب أو لمن يتمكّن من قبضه.
و على القول بالجواز مع الضميمة يعتبر كونها متموّلة يمكن إفرادها بالمعاوضة.
و في اعتبار إفرادها بجنس ما يضمّ إليه، ففي البيع تفرد بالبيع، و في الإجارة بالإجارة، أو يكفي كلّ واحد منهما في كلّ واحد منهما، وجهان، من حصول المعنى، و من أن الظاهر ضميمة كلّ شيء إلى جنسه. و قوّى الشهيد ((رحمه اللّه)) الثاني.
قوله: «و لو منعه المؤجر منه سقطت الأجرة- إلى قوله- و الأظهر نعم».
(٢) الظاهر أن سقوطها مشروط بالفسخ لتعذّر حصول العين المطلوبة، فإذا فسخ
[١] الوسائل ١٢: ٢٦٢- ٢٦٣ ب «١١» من أبواب عقد البيع.
[٢] تحرير الأحكام ١: ٢٤٨.
[٣] التذكرة ٢: ٢٩٦.
[٤] إرشاد الأذهان ١: ٤٢٤.
[٥] قواعد الأحكام ١: ٢٢٧.
[٦] حكاه المحقق الكركي في جامع المقاصد ٧: ١٣٤.