مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٦ - الخامس أن تكون المنفعة مباحة
و هل يجوز استئجار الحائط المزوّق للتنزّه؟ قيل: نعم. و فيه تردّد. (١)
له: «يسأله عن الرجل يؤاجر سفينته و دابّته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر، فقال:
«لا بأس» [١]. و جمع الشيخ بينهما بكون النهي في الأول متوجّها إلى من يعلم و الثاني إلى من لا يعلم [٢]. و الحقّ أنه لو لم يكن للثاني معارض من الأخبار لكانت الآية [٣] مخصّصة له بغير العالم، مع أنه مكاتبة تقصر عن دلالة الأول إن تساويا سندا.
و أما القول المحكيّ فتعليله يرد عليه، لأن المفروض إيجاره لهذه المنفعة، فلا يجوز التعدّي لو صحّت الإجارة.
قوله: «و هل يجوز استئجار الحائط المزوّق للتنزّه؟ قيل: نعم. و فيه تردّد».
(١) القول بالجواز لابن إدريس [٤] محتجّا بأنه يشتمل على منفعة متقوّمة كتعلّم الصنعة المحكمة منه، كما يجوز استئجار كتاب فيه خطّ جيّد للتعلّم منه، لأن فيه غرضا صحيحا. و منعه الشيخ [٥] و جماعة [٦]، لأن ذلك يمكن استفادته بدون إذن المالك، كما يجوز الاستظلال بحائطه بدونه. و بهذا يفرّق بينه و بين الكتاب. و هذا الوجه إنّما يتمّ لو كان الحائط ظاهرا للمستأجر إلى مكان يملك فيه المقام، فلو كان داخلا في ملك المؤجر لم يملك التوصّل إليه بدون إذنه، فما ذكره ابن إدريس حسن مع توقّف تحصيل المنفعة على الاستئجار.
[١] التهذيب ٦: ٣٧٢ ح ١٠٧٨، راجع أيضا الكافي ٥: ٢٢٧ ح ٦، و الاستبصار ٣: ٥٥ ح ١٨٠، و الوسائل ١٢: ١٢٦ ب «٣٩» من أبواب ما يكتسب به ح ٢.
[٢] التهذيب ٦: ٣٧٢، و الاستبصار ٣: ٥٦.
[٣] المائدة: ٢.
[٤] السرائر ٢: ٤٧٩.
[٥] المبسوط ٣: ٢٤٠.
[٦] كالطبرسي في المؤتلف من المختلف ١: ٦٥٨، و العلامة في المختلف: ٤٦٦.