مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١٥ - الخامس أن تكون المنفعة مباحة
[الخامس: أن تكون المنفعة مباحة]
الخامس: أن تكون المنفعة مباحة. فلو آجره مسكنا ليحرز فيه خمرا، أو دكّانا ليبيع فيه آلة محرّمة، أو أجيرا ليحمل له مسكرا، لم تنعقد الإجارة. و ربّما قيل بالتحريم، و انعقاد الإجارة، لإمكان الانتفاع في غير المحرّم. و الأوّل أشبه، لأنّ ذلك لم يتناوله العقد. (١)
عليهما، فيضمن الدابّة و أجرة الزيادة، و عليه ردّها إلى الموضع المنقول منه إن لم يرض المالك. و لو تولّى الحمل بعد كيل الأجنبيّ أحد المتعاقدين، فإن كان عالما فهو كما لو كان بنفسه، و إن كان جاهلا لم يتعلّق به حكم.
إذا تقرّر ذلك فنقول: على تقدير ضمان المستأجر الدابّة ما الذي يضمن منها؟
يحتمل النصف، لأن تلفها مستند إلى فعلين: أحدهما مأذون فيه و هو غير مضمون، و الآخر غيره، و لا ينظر إلى التفاوت، كما لو جرح نفسه جراحات و جرحه غيره جراحة واحدة، فسرى الجميع، فإنه يجب نصف الدّية على فاعل الجراحة الواحدة. و يحتمل التوزيع على الأصل و الزيادة فيضمن بقسط الزيادة، لأن التلف مستند إلى الجملة فلا ترجيح، و لاستلزام الأول مساواة الزائد للناقص، و هو محال، و التوزيع على المحمول ممكن، بخلاف الجراحات. و يحتمل ضمان جميع القيمة، لأنه متعدّ فيضمن كما لو انفرد باليد، و ظاهر حكم المصنف و تعليله اختياره. و هذا هو الأقوى. فهذه جملة أحكام أقسام المسألة، و قد ظهر منها ما فات العبارة.
قوله: «فلو آجره مسكنا ليحرز فيه خمرا- إلى قوله- لم يتناوله العقد».
(١) المراد بالخمر هنا المحرّمة، و هي المتّخذة للشرب، فلو كان الاتّخاذ للتخليل أو طرأ قصده قبل الإجارة صحّت. و مثل إيجارها لذلك العلم بكون المستأجر يفعل فيها ذلك، لأنه معاونة على الإثم و العدوان، و قد روى الشيخ في التهذيب بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) في الرجل يؤاجر بيته فيباع فيه الخمر، قال: «حرام أجره» [١] و لا أقلّ من حمله على العالم بذلك. و روى أيضا عنه (عليه السلام) في مكاتبة ابن أذينة
[١] التهذيب ٦: ٣٧١ ح ١٠٧٧. راجع أيضا الكافي ٥: ٢٢٧ ح ٨، و الاستبصار ٣: ٥٥ ح ١٧٩، و الوسائل ١٢: ١٢٥- ١٢٦ ب «٣٩» من أبواب ما يكتسب به ح ١.