مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢١ - الثالث أن تكون الأرض ممّا يمكن الانتفاع بها
و إن عيّن الزرع، لم يجز التعدّي. (١) و لو زرع ما هو أضرّ و الحال هذه، كان لمالكها أجرة المثل إن شاء، أو المسمّى مع الأرش. (٢)
لكلّ فرد من أفراد المزروعات، لأنّها مشتركة في هذا المعنى و إن لم تشترك في الضرر و غيره.
قوله: «و إن عيّن الزرع لم يجز التعدّي».
(١) لا فرق في تعيين المعيّن بين كونه شخصيّا كهذا الحبّ، و صنفيّا كالحنطة الفلانيّة، و نوعيّا، و غيره، لاختلاف الأغراض باختلافه، فيتعيّن ما تعلّق به الغرض المدلول عليه بالتعيين، فلا يجوز العدول عنه مطلقا عملا بالشرط.
و هذا هو مقتضى التعيين في كلام المصنّف و غيره، إلّا أنّه قد أتى بما ينافيه بعد ذلك في قوله: «و لو كان أقلّ ضررا جاز». و الاعتذار بأنّ الرضا بزرع الأضرّ بالنسبة إلى الأرض يقتضي الرضا بالأقلّ ضررا بطريق أولى باطل، لأنّ غرض مالك الأرض ليس منحصرا فيما يتعلّق بمصلحة الأرض، بل القصد الذاتي له إنّما هو الانتفاع بالزرع، و مصلحة الأرض تابعة لا مقصودة بالذات، و لا شكّ أنّ الأغراض تختلف في أنواع المزروع، فربّما كان غرضه في الأشدّ ضررا من حيث نفعه أو الحاجة إليه و إن حصل للأرض ضرر، و لا يتعلّق غرضه بالأخفّ و إن انتفعت الأرض به، ألا ترى أنّ الأرض لو انتفعت بترك الزرع رأسا لم يكن ذلك كافيا في جواز ترك المزارع العمل نظرا إلى مصلحة الأرض؟ و حينئذ فالأقوى عدم التعدّي لما عيّن مطلقا.
نعم، مثل هذا يجري في إجارة الأرض لزرع نوع معيّن، فإنّ عدول المستأجر إلى زرع ما هو أخفّ ضررا منه متّجه، لأنّ الغرض في الإجارة للمالك تحصيل الأجرة، و هي حاصلة على التقديرين. و يبقى معه زيادة تخفيف الضرر عن أرضه، و أولى منه لو ترك الزرع طول المدّة، فإنّه لا اعتراض للمالك عليه حيث لا يتوجّه ضرر على الأرض، لحصول مطلوبه و هو الأجرة، بخلاف المزارعة، فإنّ مطلوبه الحصّة من الزرع المعيّن، فلا يدلّ على الرضا بغيره، و لا يتناوله بوجه.
قوله: «و لو زرع ما هو أضرّ و الحال هذه- إلى قوله- مع الأرش».
(٢) أي لو عدل إلى زرع الأضرّ و الحال أنّه قد عيّن غيره ممّا هو أخفّ ضررا، فإنّ