مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٧ - الرابع أن تكون المنفعة معلومة
..........
و طريق معرفته بالاعتبار: أنه لم يحفر من النصف الأسفل شيئا، و لا من نصف النصف الأعلى، و لا من نصف نصفه، و ذلك سبعة أثمان، و على هذا الحساب قياس الباقي من الفروض.
و القول الآخر الذي أشار إليه المصنف للشيخ في النهاية [١] مستندا إلى رواية أبي شعيب المحاملي عن الرفاعي قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجل قبّل رجلا أن يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم، فحفر له قامة ثمَّ عجز، قال:
تقسّم عشرة على خمسة و خمسين جزء، فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى، و الاثنين للاثنين، و الثلاث للثلاث، و هكذا إلى العاشرة» [٢]، و في ذلك استيفاء الخمسة و الخمسين. و لكن في بلوغ العدد هذا المقدار طريقان:
أحدهما: أن يزاد أقلّ الأعداد على أكثرها، و تضرب نصف المجتمع منها في الأكثر. ففي المثال تجمع واحدا أقلّ الأعداد مع عشرة، و تضرب نصف المجتمع- و هو خمسة و نصف- في الأكثر- و هو عشرة- يبلغ خمسة و خمسين.
و الثاني: أن تضرب العدد الأكثر- و هو العشرة عدد القامات- في نفسه، فما بلغ زدت عليه جذره- و هو عشرة- و نصّفته. ففي المسألة مضروب العشرة في نفسها مائة، و جذر ذلك عشرة، و إذا نصّفتها كانت خمسة و خمسين، و ذلك مجموع الأعداد المقسوم عليها.
و هذه الرواية محمولة على ما إذا تناسبت القامات على هذا الوجه بحيث يكون نسبة القامة الأولى إلى الثانية أنها بقدر نصفها في المشقّة و الأجرة، و هكذا. و هو مع ذلك حكم في واقعة معيّنة فلا يتعدّى. مع أن الشيخ لم يذكرها في النهاية على جهة الفتوى، و إنّما نقلها بلفظ الرواية. و في المبسوط [٣] ذكر الحكم كما اختاره المصنّف
[١] النهاية: ٣٤٨- ٣٤٩.
[٢] الكافي ٧: ٤٣٣ ح ٢٢، التهذيب ٦: ٢٨٧ ح ٧٩٤، الوسائل ١٣: ٢٨٤ ب «٣٥» من أبواب أحكام الإجارة ح ٢. و هناك اختلاف بين المصادر و ما هنا في السند و المتن.
[٣] المبسوط ٣: ٢٣٧.