مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠٨ - الرابع أن تكون المنفعة معلومة
و يجوز استئجار المرأة للرضاع مدّة معيّنة بإذن الزوج، فإن لم يأذن فيه تردّد، و الجواز أشبه، إذا لم يمنع الرضاع حقّه. (١)
و الجماعة، و قال: «و قد روى أصحابنا في مثل هذا مقدّرا ذكرناه في النهاية» فلا يتعيّن لذلك قولا. و على تقدير العمل بمضمونها لا يتعدّى، لما ذكرناه. و لو قيل بالتعدّي و كان المستأجر عليه خمسة قسّمت على خمسة عشر، و الأربعة على عشرة، و هكذا، عملا بما ذكرناه من الضابط. و كذا في طرف الزيادة.
قوله: «و يجوز استئجار المرأة للرضاع- إلى قوله- حقّه».
(١) يجوز للزوجة إجارة نفسها للإرضاع و غيره مع إذن الزوج مطلقا عندنا، لأنها حرّة مالكة لمنافعها، فجاز لها صرفها إلى غيرها بعوض و غيره. و لو لم يأذن الزوج، فإن منع شيئا من حقوقه توقّف على إجازته قطعا، للمنافاة، و سبق حقّه. و إن لم يمنع ففي الصحّة قولان، أحدهما- و هو الذي اختاره المصنّف- الصحّة، لأصالتها، و عموم الأمر بالوفاء [١] بالعقود، و لما ذكرناه من التعليل، فإنها مالكة للمنافع التي لا تعلّق للزوج بها، فلها نقلها إلى الغير. و متى منع شيئا من حقوقه فله الفسخ لا أنه يقع باطلا، خلافا للعلّامة في القواعد [٢] حيث حكم ببطلانه حينئذ.
و القول الآخر للشيخ [٣] ((رحمه اللّه)) و جماعة [٤] المنع من دون إذنه مطلقا، محتجّا بأنه لا دليل على الصحّة، و قد عرفته. و ربّما احتجّ عليه بأن الزوج مالك لمنافعها بالعقد، فلا يجوز لها نقلها إلى غيره. و هو ضعيف، لأنه إنّما يملك منافع الاستمتاع لا مطلقا.
و لو فرض تقدّم الاستيجار على النكاح فلا اعتراض للزوج قطعا [٥]، لسبق حقّ المستأجر، و له الاستمتاع بها فيما فضل عن وقت الإرضاع. و ليس لوليّ الطفل.
[١] المائدة: ١.
[٢] قواعد الأحكام ١: ٢٢٧.
[٣] المبسوط ٣: ٢٣٩، و الخلاف ٣: ٤٩٨ مسألة (١٨).
[٤] منهم ابن إدريس في السرائر ٢: ٤٧١.
[٥] في «ه»: مطلقا.