مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٧ - الأوّل في العقد
و ليس في الإجارة خيار المجلس. (١) و لو شرط الخيار لأحدهما أو لهما جاز، سواء كانت معيّنة كأن يستأجر هذا العبد أو هذه الدار، أو في الذمّة كأن يستأجره ليبني له حائطا.
و العقد تردّد، من عموم «المؤمنون عند شروطهم» [١]، و من مخالفته لمقتضى الإجارة فيفسد. ثمَّ على تقدير فساده، هل يتبعه العقد في الفساد؟ قولان تقدّم [٢] نظيرهما في مواضع. و الأقوى بطلانهما معا لفساد الشرط، و لا رضا بالعقد إلّا به.
قوله: «و ليس في الإجارة خيار المجلس. إلخ».
(١) لأنّ خيار المجلس مختص بالبيع عندنا، فلا يثبت فيها مع الإطلاق. و لو شرط ففي صحّته قولان أحدهما: نعم، اختاره في المبسوط [٣]، لعموم «المؤمنون عند شروطهم». و يشكل بأنه شرط مجهول، لأنّ المجلس يختلف بالزيادة و النقصان، و إنّما لم يقدح في البيع لأنه ثابت فيه بالنصّ. نعم، لو ضبطه بمدّة صحّ إلا أنه يخرج عن وضع خيار المجلس، و يصير خيار الشرط مقيّدا بالمجلس، و لا شبهة في جوازه لعموم الخبر، سواء شرط لهما أم لأحدهما أم لأجنبي، و سواء كانت معيّنة كأن يستأجر هذه العين، أم كان موردها الذمّة كأن يستأجره لعمل مطلق غير مقيّد بشخص كبناء حائط، لعموم الخبر في الجميع.
و نبّه بقوله: «سواء كانت معيّنة. إلخ» على خلاف بعض العامّة [٤] حيث جوّز خيار الشرط في المطلقة لا المعيّنة. و هو تحكّم.
[١] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ١٥٠٣، و الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥، الوسائل ١٥: ٣٠ ب«٢٠» من أبواب المهور ح ٤.
[٢] في ج ٣: ٢٧٣ و ج ٤: ٥٥ و ٣١٣ و ٣٩٥.
[٣] المبسوط ٣: ٢٢٦.
[٤] جواهر العقود ١: ٢٧٢.