مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٥ - الأوّل في العقد
و هل تبطل بالموت؟ المشهور بين الأصحاب نعم. و قيل: لا تبطل بموت المؤجر، و تبطل بموت المستأجر. و قال آخرون: لا تبطل بموت أحدهما. و هو الأشبه. (١)
و كلّ ما صحّ إعارته صحّ إجارته. (٢)
الانتفاع ناقصا يتخيّر المستأجر بين الفسخ و الإمساك بتمام الأجرة.
قوله: «و هل تبطل بالموت؟- إلى قوله- و هو الأشبه».
(١) القولان الأوّلان للشيخ (رحمه اللّه) [١]. و الأقوى ما اختاره المصنّف (رحمه اللّه)، و عليه المتأخّرون أجمع، لأنّ الإجارة من العقود اللازمة، و من شأنها أن لا تبطل بالموت، و لعموم الأمر بالوفاء بالعقود [٢]، و للاستصحاب. نعم، يستثنى منه مواضع تبطل فيها الإجارة بالموت:
أحدها: ما لو شرط على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه، فإنّها تبطل بموته.
و ثانيها: أن يكون المؤجر موقوفا عليه، فيؤجر ثمَّ يموت قبل انتهاء المدّة، فإنّها تبطل بموته أيضا، إلّا أن يكون ناظرا على الوقف و آجره لمصلحة العين بالنسبة إلى البطون، أو إلى الجميع، فلا تبطل بموته، لكنّ الصحّة حينئذ ليست من حيث إنه موقوف عليه بل من حيث إنه ناظر.
و ثالثها: الموصى له بالمنفعة مدّة حياته لو آجرها مدّة و مات في أثنائها، فإنّها تبطل أيضا، لانتهاء استحقاقه.
قوله: «و كلّ ما صحّ إعارته صحّ إجارته».
(٢) أي ما صحّ إعارته بحسب الأصل لئلّا ترد المنحة، لأنّه تصحّ إعارتها و لا تصحّ إجارتها، لكنّ حكمها ليس ثابتا بحسب الأصل، أي القاعدة المعروفة، فإنّها تقتضي أنّ المستعار ما صحّ الانتفاع به مع بقاء عينه، و هي ليست كذلك، فحكمها مخالف للأصل، أو أراد الكليّة بحسب الغالب.
[١] الخلاف ٣: ٤٩١ مسألة ٧، و المبسوط ٣: ٢٢٤.
[٢] المائدة: ١.