المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٧
الواقعية لم تكن إلاّ التمام وإن تخيّل أ نّها القصر . فلا مناص من إعادتها بعد عدم قيام الدليل على الإجزاء حسبما عرفت .
وملخّص الكلام في المقام : أنّ صحيحة زرارة دلّت بالدلالة المطابقية على نفي الإعادة عمّن قصّر في موضوع البحث لزعمه أ نّه يقطع المسافة ولم يقطعها خارجاً ، وبمقتضى الدلالة الالتزاميـة دلّت على نفي القضـاء أيضاً ، إذ أنّ نفي الإعادة في الوقت يستوجب نفي القضاء خارجه بالأولوية القطعية ، ضرورة أنّ القضاء تابع للفوت ، وعدم الإعادة في الوقت كاشف قطعي عن عدم فوت شيء منه ، وإلاّ لزم الأمر بالتدارك الممكن في الوقت ، لقبح تفويت الغرض الملزم كما هو واضح . فعدم الإعادة يستلزم عدم القضاء بطريق أولى .
وأمّا صحيحة أبي ولاد فالأمر فيها بالعكس ، فانّها دلّت بالدلالة المطابقية على وجوب القضاء خارج الوقت ، لأنّ موردها هو ذلك ، إذ المفروض في السؤال أ نّه بدا له في الليل الرجوع إلى الكوفة ، فيسأل لا محالة عن حكم ما صلاه في النهار الذي خرج وقته بدخول الليل .
وعليه فتدلّ بالمطابقة على وجوب القضاء . وبما أنّ الحكم بالقضاء يستلزم الحكم بالإعادة بالأولوية القطعية ، لكشفه عن فوت ملاك ملزم يجب تداركه وإن فاتت مصلحة الوقت ، فوجوبه مع إمكان درك هذه المصلحة بطريق أولى . فالصحيحة تدلّ بالدلالة الالتزامية على وجوب الإعادة إذا كان الرجوع عن قصده قبل خروج الوقت .
إذن تقع المعارضة بينها وبين صحيحة زرارة على سبيل المباينة ، للتنافي بين الدلالة المطابقية من كلّ منهما مع الدلالة الالتزامية من الاُخرى ، فتدلّ صحيحة زرارة على نفي الإعادة بالمطابقة وعلى نفي القضاء بالالتزام ، كما تدلّ صحيحة أبي ولاد على وجوب القضاء بالمطابقة ووجوب الإعادة بالالتزام ، فتتعارضان في مدلوليهما تعارضاً كلّياً .