المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦١
وغيرهم ، نظراً إلى صحّة أسانيدها ووضوح الدلالة فيها ، فلا وجه لطرحها أو صرفها عن ظهورها .
وما المانع من الالتزام بالتخفيف في حقّ مثل هذا الشخص الذي يجدّ في سيره أي يسرع زائداً على المقدار المتعارف ويقع من أجله في كلفة ومشقّة ، فكأنّ الشارع راعى حال هذا المتكلّف ، حيث إنّ المكاري كان بمنزلة مَن بيتُه معه ولأجله يتم ، ولكن إذا صادف مثل هذه الكيفـية من السير يتسـامح في حقّه بالترخّص . فتكون هذه الروايات مخصّصة لأدلّة التماميّة المفروضة على المكاري هذا .
ولكن الظاهر أ نّه لا سبيل للأخذ بهذه النصـوص رغم صحّة أسـانيدها لمهجوريتها عند الأصحاب، وعدم العامل بها إلى زمان صاحب المدارك والمعالم وبعدهما المحقّق الكاشاني[١] وصاحب الحدائق ، حتّى أنّ الكليني لم يعتن بها ولم يذكر شيئاً منها ، بل أشـار إليها بقوله : وفي رواية أنّ "المكاري إذا جدّ به السير ... " إلخ ، المشعر بالتمريض والتوقّف وأ نّها موهونة عنده ، وإلاّ كان عليه أن يذكرها ولا سيما مع صحّة أسانيدها . فيفهم من التعبير عدم اعتنائه بشأنها هذا .
والمسألة كثيرة الدوران ومحلّ للابتلاء غالباً ، حتّى أنّ بعض أصحاب الأئمّة (عليه السلام) كان شغله ذلك كصفوان الجمال ، فلو كان القصر ثابتاً للمكاري المجدّ في السير لاشتهر وبان وشاع وذاع وكان من الواضحات ، كيف ولا قائل به إلى زمان صاحب المدارك كما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مفاتيح الشرائع ١ : ٢٤