المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٤
التقصير قال : إذا كنت في الموضع الذي تسمع فيه الأذان فأتمّ ، وإذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر ، وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك" [١] فاستدلّ باطلاقها كالرواية المتقدّمة .
وهو أيضاً ممنوع ، لعدم الإطلاق لها في نفسها ، بل هي ناظرة مثل الرواية المتقدّمة إلى أوّل الشروع في السفر وابتداء التلبّس به ، لا من كان محكوماً به قبل ذلك . فتختصّ لا محالة بالخروج من الوطن .
بل هذه أولى بمنع الإطلاق ، بقرينة قوله (عليه السلام) في ذيلها: "وإذا قدمت من سـفرك فمثل ذلك" فانّه يجعلها كالصريح في كون الصدر ناظراً إلى ابتداء الشروع في السفر، لعدم كون العود إلى محلّ الإقامة قدوماً من السفر، بل القدوم منه بالدخول في الوطن، فيكون مورد الصدر الخروج منه فقط ، فلا تعمّ الخروج من محلّ الإقامة جزماً .
وأمّا صحيحة ابن مسلم المتقدّمة [٢] فقد عرفت أ نّها أوضح في عدم الدلالة على الإطلاق ، لكونها سؤالاً عمن يريد السفر ، فهي ناظرة إلى الحاضر الذي يريد إحداث السفر وإنشاءه ، فأجاب (عليه السلام) بأ نّه لا يقصر إلاّ مع تواري البيوت . فهي أجنبية عمّن كان مسافراً وقد قصد الإقامة .
وعلى الجملة : فشيء من هذه الروايات لا تدلّ بوجه على اعتبار حدّ الترخّص في محلّ الإقامة .
نعم ، الذي يمكن أن يستدلّ به على ذلك ما ورد من أنّ المقيم عشرة بمكّة بمنزلة أهلها، وهي صحيحة زرارة "قال : مَن قدم قبل التروية بعشرة أيام وجب عليه إتمام الصلاة ، وهو بمنزلة أهل مكّة" [٣] فيدعى أنّ عموم التنزيل يقتضي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٧٢ / أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ٣ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٧٠ / أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ١ ، وقد تقدّمت في ص ٢١١ .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٦٤ / أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ٣