المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٧
القصر في السفر لا خصوصياته . وعليه فصحيحة زرارة خاصّة بالجاهل بأصل الحكم ، ولا تعمّ الجهل بالخصوصيات .
بل يكفينا مجرّد الشك في أنّ المراد الجهل بأصل الحكم أم بخصوصياته ، إذ عليه تكون الصحيحة مجملة ، ومعه لا بدّ من الاقتصار في الخروج عن إطلاق صحيح العيص على المقـدار المتيـقّن وهو الجـاهل المحـض ، فيكون الجاهل بالخصوصيات مشـمولاً للإطلاق السليم عما يصلح للتقييد ، فيحكم فيه بما تضمّنه من التفصيل بين الوقت وخارجه حسبما عرفت .
هذا كلّه فيما إذا كان ناوياً للإتمام من أوّل الأمر ومن لدن شروعه في الصلاة إمّا لجهل أو نسيان كما تقدّم .
وأمّا إذا دخل في الصلاة بنيّة القصر لعلمـه بالحكم وبالموضوع وبجمـيع الخصوصيات ، ثمّ في الأثناء سها وغفل فزاد ركعتين وأتمّ الصلاة ، كما لو كان مقتدياً بإمام يصلّي تماماً فأتم الصلاة بتبعه غفلة ـ كما يتّفق مثل هذا السهو لغير المسافر من سائر المكلّفين ـ فهو غير مشمول للنصوص المتقدّمة جزماً ، بل لا إشكال في وجوب الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه كما أشار إليه في المتن عملاً بقوله (عليه السلام) : "إذا استيقن أ نّه زاد في صلاته المكتوبة ركعة لم يعتد بها واستقبل صلاته استقبالاً" [١] فهو كمن صلّى الفجر ثلاثاً أو المغرب أربعاً الذي لا ريب في بطلانه .
ولا يخفى أنّ عبارة المتن في المقام أعني قوله : وأمّا إذا لم يكن ناسياً للسفر ولا لحكمه ومع ذلك أتمّ صلاته ناسياً . غير خال عن نوع من الإغلاق ، إذ بعد فرض عدم كونه ناسياً للسفر ولا لحكمه فما معنى إتمام الصلاة ناسياً . ولو بدّله بقوله : ساهياً ، كان أولى ، فمراده من إتمام الصلاة ناسياً ، أي ساهياً وغافلاً عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣١ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٩ ح ١