المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٢
ولا بعد في الالتزام بذلك كما أشار إليه في الجواهر حيث قال : إنّ البغدادي استبعد ما لا بعد فيه ، إذ أيّ مانع من الالتزام بالتفكيك بين الصيد وغيره من سائر أقسام اللّهو ممّا قام الإجماع والسيرة بل الضرورة على جوازه بعد مساعدة النصّ ، فيبنى على استثناء هذا الفرد من سائر أقسامه [١] .
ولا يبعد أن يكون السبب أنّ قتل الحيوان غير المؤذي جزافاً وبلا سبب سدّ لباب الانتفاع به للآخرين في مجال القوت أو الاتجار ، ففيه نوع من التبذير والتضييع ، فلا يقاس بسائر أنواع اللهو .
وكيف ما كان ، فما ذكره المشهور من حرمة صيد اللهو ودخوله في سفر المعصية هو الصحيح .
وأمّا القسم الثاني : أعني السفر الذي يتصيّد فيه لقوت نفسه وعياله ، فلا إشكال في جوازه ، ولم يستشكل فيه أحد ، بل الآية المباركة قد نطقت بجوازه صريحاً ، قال تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ) [٢] .
والروايات الدالّة على ذلك كثـيرة جدّاً ، مذكورة في باب الصيد والذباحة بل ربما يكون واجباً لو توقّف القوت أو الإنفاق الواجب عليه . كما لا إشكال في تقصير الصلاة فيه .
وتدلّنا على ذلك جملة من الروايات التي تستوجب ارتكاب التقييد فيما سبق من المطلـقات من صحيحتي حماد وعمار بن مروان [٣] وغـيرهما ممّا دلّ على الإتمام في سفر الصيد ، بحملها على غير هذا النوع من الصيد جمعاً .
فمنها : موثّقة عبيد بن زرارة المتقدّمة : "عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصّر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٤ : ٢٦٤ .
[٢] المائدة ٥ : ٩٦ .
[٣] المتقدّمتين في ص ١٠٩ ، ٩٥