المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢١٩
يفرض الكلام مع بقاء الوقت ، واُخرى مع فواته .
أمّا الأوّل : كما لو صلّى الظهر في ذهابه تماماً ويريد أن يصلّي العصر في إيابه قصراً عملاً بالاستصحاب في كلٍّ منهما، فلا ريب حينئذ في سقوط الاستصحابين بالمعارضة .
ولا مجال لتصحيح الظهر بقاعـدة التجاوز ، لوضوح اختصاصها بالشكّ في الصحّة المستند إلى فعل المكلّف من احتمال ترك جزء أو شرط أو الإتيان بمانع دون ما هو خارج عن اختياره كما في المقام ، فانّ صحّة الظهر الصادرة تماماً وفسادها مسـتند إلى كون ذلك المحلّ مصداقاً لحدِّ الترخّص وعدمه ، الذي لا مساس له بفعل المكلّف بوجه .
فلا مؤمّن لصحّة الظهـر ، لانحصـاره في الاسـتصحاب المفروض سـقوطه بالمعارضة ، فلا مناص من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال القاضية بلزوم إعادة الظهر قصراً والإتيان بالعصر قصراً وتماماً ، لعدم أصل يحرز به أحد الأمرين كما عرفت .
وأمّا الثاني : أعني فرض خروج الوقت كما لو كان رجوعه في اللّيل فكان شكّه بالنسبة إلى العشاءين ، والمفروض أ نّه صلّى الظهرين في ذهابه تماماً عملاً بالاستصحاب .
فان بنينا على أنّ من أتمّ في موضع القصر لعذر من الأعذار من جهل أو نسيان متعلّق ببعض خصوصيات الحكم أو موضوعه مثل المقام ، ومثل ما لو أتم بزعم أنّ المسافة الكذائية لا تبلغ الثمانية فراسخ ونحو ذلك ، وجامعـه غير العالم العامد ، ثمّ انكشف الخلاف خارج الوقت لا يجب عليه القضاء كما لا يبعد الالتزام به ، فعلى هذا المبنى لا أثر للعلم الإجمالي المزبور ، للعلم بصحّة ما صلاه تماماً على كلّ حال ، سواء أكان ذلك الموضع حدّاً للترخّص أم لا ، فلا موقع