المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٧١
الزائد على الدرهم ، المراد به الدرهم فما زاد ، كما تعرّض إليه صاحب الجواهر (قدس سره) في بحث النجاسات[١] ، ومثل هذا التعبير شائع متعارف كما لا يخفى . فدلالتها على المدعي تامّة ، غير أ نّها ضعيفة السند من وجهين :
أحدهما : من حيث اشتماله على إسماعيل بن مرار ، ولم يوثّق . وربما يجاب عنه بأ نّه من رجال نوادر الحكمة لمحمد بن أحمد بن يحيى ، فانّ هذه الرواية قد رواها الشيخ في التهذيب من كتابه ، وقد استثنى ابن الوليد شيخ الصدوق وتبعه القميون من رجال النوادر جماعة ، فصرّح بعدم العمل برواياتهم [٢] ، بل قد صرّح الصدوق بضعف بعضهم ولم يذكر الرجل في تلك الجماعة ، فعدم الاستثناء يكشف عن الاعتماد برواياته المستلزم بطبيعة الحال لتوثيقه .
ويندفع : بأنّ عدم الاسـتثناء وإن دلّ على العمل بروايات الرجل كما ذكر إلاّ أ نّه لا يدلّ على توثيقه بنفسه ، لجواز أن يكون مبنى ابن الوليد على أصالة العدالة كما هو مسلك العلاّمة ، إذ لم يظهر لنا مبناه في هذا الباب .
وعلى الجملة : العمل بمجرّده أعم من التوثيق بعد تطرّق الاحتمال المزبور، فلا يجدي ذلك لمن يرى ـ كما هو الصحيح ـ اعتبار وثاقة الراوي في العمل بروايته .
ثانيهما : من حيث الإرسال، فانّ يونس يرويها عن بعض رجاله، وهو مجهول .
ودعوى أ نّه من أصحاب الإجماع الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم قد تقدّم الجواب عنها مراراً ، وقلنا إنّه ليس المراد من معقد هذا الإجماع الذي ادّعاه الكشي[٣] عدم النظر إلى مَن بعد هؤلاء ممّن وقع في السند بحيث يعامل معه معاملة الصحيح وإن كان الراوي مجهولاً أو كذاباً ، فانّ هذا
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٦ : ١١٠ .
[٢] كما حكاه النجاشي في رجاله : ٣٤٨ / ٩٣٩ .
[٣] رجال الكشي : ٥٥٦ / ١٠٥٠