المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٤٦
استجماع قيود ثلاثة ، لا يعتبر شيء منها في صدق الوطن العرفي ، وهي الإقامة ستّة أشهر، وأن تكون في المنزل كما يقتضيه تذكير الضمير في "يستوطنه" ، وأن يكون المنزل ملكاً له كما يقتضيه لام التمليك في قوله (عليه السلام) : "إلاّ أن يكون له ... " إلخ .
وبما أنّ من الواضح أنّ الوطن العرفي الاتخاذي لا يكون منوطاً بشيء من ذلك ، لجواز اتخاذ مواطن عديدة شتائية وصيفية وربيعية وخريفية يقيم في كلّ منها في كلّ سنة ثلاثة أشهر ، كجواز التوطّن في بلد لا ملك له فيه أصلاً فضلاً عن السكونة فيه ، فلا يكون المذكور في الصحيحة منطبقاً على الوطن العرفي بوجه .
وقد عرفت وجه اسـتفسار ابن بزيع والنكتة الباعثة لاسـتيضاحه وأ نّها الاستغراب الناشئ من تقييد الاستيطان بالمنزل، الذي هو أمر لم يتعاهده العرف من معنى الوطن لا ابن بزيع ولا غيره ، وأ نّه كان عليه (عليه السلام) التفسير والبيان وإن لم يسأل معناه ، لكونه مجهولاً عند أهل العرف كما عرفت .
ومن المعلوم أنّ تفسيره (عليه السلام) راجع إلى مادة الاستيطان ، وإلاّ فهيئة الاستفعال التي هي بمعنى الاتخاذ واضح لا يحتاج إلى السؤال، ففسّر (عليه السلام) نفس الوطن ، وأ نّه عبارة عن الإقامة ستّة أشهر في المنزل المملوك له ، وأ نّه بذلك تصبح القرية أو الضيعة أو البلد وطنه الشرعي ، المحكوم بلزوم الإتمام متى دخل ، فتدلّ الصحيحة على مذهب المشهور بوضوح .
ومنه تعرف أنّ الاتخاذ والقصد ممّا لابدّ منه ، رعاية لهيئة الاستفعال ، ومتعلّقه الإقامة ستّة أشهر كما يقتضيه رجوع التفسير إلى المادة حسبما ذكرناه .
وأمّا تعبير الإمـام (عليه السلام) بصيغة المضارع في قوله (عليه السلام) : "يستوطنه" وقوله (عليه السلام) : "يقيم" فالظاهر أنّ الوجه فيه المفروغية عن