المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٥
تلك الضياع عشرة أيام أم أقل أم أكثر ، فتكون من قبيل الروايات الدالّة على أنّ مجرّد الملك كاف في الحكم بالإتمام متى دخله ، التي تقدّمت سابقاً [١] وعرفت لزوم تقييدها بمقتضى صحيحة ابن
بزيع[٢] بسبق إقامة ستّة أشهر كي تتّصف الضيعة بالوطن الشرعي . فهي أجنبية عما نحن فيه .
وثانياً : أ نّها مروية بعين المتن في الفقيه[٣] والتهذيب[٤] ، غير أنّ المذكور فيها "يطوف" بدل "يقيم" وعليه فتكون أظهر فيما ذكرناه من الدلالة على أنّ مجرّد الطواف والمرور بمطلق الملك موجب للإتمـام . فلا ربط لها بالإقامة الشرعية المبحوث عنها في المقام . وكيف ما كان ، فالصحيحة غير مخالفة لما ذكرناه من اعتبار الوحدة في محلّ الإقامة . مع أنّ الظاهر أنّ المسألة ممّا لا خلاف فيها كما عرفت .
إنّما الكلام في بيان المراد من الوحدة المكانية وتشخيص ضابطها بعد القطع بعدم إرادة الوحدة الحقيقية ، ضرورة جـواز تردّد المقـيم في بلد من داره إلى المسجد أو السوق أو الحمام ونحوها . فلا يراد الإقامة في منزل خاص كالمحبوس بل لعلّه لا يتحقّق ذلك إلاّ في مثل المحبوس ونحوه ، وإلاّ فالفاعل المختار يخرج بطبيعة الحال إلى خارج الدار ، بل خارج البلد أحياناً .
فنقول : قد ورد التعبير عن محلّ الإقامة في الروايات بألسنة مختلفة ، كالبلد أو البلدة أو المدينة أو الضيعة أو المكان أو الأرض ، ولا شكّ أنّ المراد بالإقامة في الأخيرين ما يقابل الارتحال ، فانّ المسافر بحسب طبعه ينزل أثناء السير في مكان أو أرض فيرتحل ، فلا يكون مقيماً في ذلك المحل ، بل الغاية من النزول
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٤٠ .
[٢] المتقدمة في ص ٢٤٢ .
[٣] الفقيه ١ : ٢٨٢ / ١٢٨١ .
[٤] التهذيب ٣ : ٢١٣ / ٥٢٢