المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥٣
من الإمام (عليه السلام) لجواز كونه تكملة من الصدوق نفسه لا منه (عليه السلام) ولا من ابن أبي عمير . والظاهر أنّ الكلمة غير عربية كما ذكره الشهيد وأ نّها معرّب (دشت بان) أي أمير البيادر .
وكيف ما كان ، فالمستفاد من هذه الصحيحة المعلّلة لتمامية الصلاة بقوله (عليه السلام) : "لأ نّه عملهم" أنّ الاعتبار في وجوب التمام بعنوان كون السفر عملاً ، فلا عبرة بكثرة السفر ولو تضمّن السنة كلّها ما لم يثبت العمل ، وهذا ممّا لا ينبغي الريب فيه .
كما لا ريب أيضاً في وجوب التمام في الموارد المنصوصة وإن لم يكن السفر عملاً لهم كالاشتقان في الصحيح المتقدّم ، وكالموارد المذكورة في معتبرة إسماعيل ابن أبي زياد عن جعفر عن أبيه ، قال : "سبعة لا يقصّرون الصلاة : الجابي الذي يدور في جبايته ، والأمير الذي يدور في أمارته ، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق، والراعي، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا، والمحارب الذي يقطع السبيل" [١] .
فانّ من المعلوم انّ هؤلاء ليس شغلهم السفر ، وإنّما السفر مقدّمة لأعمالهم . فهذه العناوين المذكورة في الروايات ملحقة بمن شغله السفر في وجوب التمام بلا كلام ، سواء أصدق عليهم أنّ نفس السفر عملهم أم لا ، وكأ نّهم بمنزلة من بيته معه .
وإنّما الكلام في أنّ الحكم هل يختصّ بذلك أو يعمّ كلّ من كان له عمل خاص وكان السفر مقدّمة له كالطبيب الذي يذهب كلّ يوم إلى بلد للطبابة ، والمعلم أو المتعلّم الذي يذهب كلّ يوم أو كلّ اُسبوع للدراسة ويرجع ، وكذا البناء والمعمار ونحوهم ممّن شغلهم في السفر ، لا أنّ شغلهم السفر كما في المكاري والملاّح ، فهل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٨٦ / أبواب صلاة المسافر ب ١١ ح ٩