المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥
ليومه . وعليه فتحمل الموثّقة القاضية بالتمام على قاصد العشرة أو المتردّد في المسافة .
ومنها : ما رواه الشيخ باسناده عن عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "سألته عن التقصير في الصلاة فقلت له : إنّ لي ضيعة قريبة من الكوفة وهي بمنزلة القادسية من الكوفة ، فربّما عرضت لي حاجة انتفع بها أو يضرني القعود عنها في رمضان فأكره الخروج إليها لأنّي لا أدري أصوم أو أفطر ، فقال لي : فاخرج فاتمّ الصلاة وصم ، فانّي قد رأيت القادسية" [١] .
فانّ المسافة بين القادسية والكوفة خمسة عشر ميلاً ، أي خمسة فراسخ كما هو المعلوم من الخارج المصرّح به في البحار نقلاً عن المغرب كما في الحدائق [٢] ومن البعيد جدّاً أن يريد السائل الرجوع ليومه بأن يقطع عشرة فراسخ ذهاباً وإياباً كما لا يخفى ، وبما أنّ له حاجة فيرجع لا محالة عند قضائها بعد يوم أو يومين ونحو ذلك بطبيعة الحال كما هو الغالب .
فيكون موردها ما إذا خرج إلى ما دون المسافة قاصداً الرجوع لغير يومه وما قبل عشرة أيام كما هو محلّ الكـلام ، وقد حكم (عليه السلام) بالتمـام فتعارض ما دلّ على لزوم التقصير حينئذ من أخبار عرفات وغيرها ، فيرجع بعد التعارض إلى أصالة التمام . وهذه هي عمدة المستند لهذا القول بعدما عرفت من الوجه الأوّل .
وفيه أوّلاً : أ نّها معارضة في موردها بموثّقة ابن بكير الواردة في نفس هذا الموضوع ، أعني الخروج إلى القادسية ، وقد صرّح فيها بلزوم التقصير ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن القادسية أخرج إليها ، اُتمّ الصلاة أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٩٢ / أبواب صلاة المسافر ب ١٤ ح ٤ ، التهذيب ٤ : ٢٢٢ / ٦٤٩ .
[٢] الحدائق ١١ : ٣١٨