المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٩
(عليهما السلام) بلا واسطة ، لا عن أبي الحسن (عليه السلام) مع الواسطة كما في المقام .
عل أ نّه من غلط النساخ جزماً ، إذ لم تعهد رواية محمد بن علي الكوفي عن محمد بن مسـلم ، وقد روى عن محمد بن أسلم في مواضع كثـيرة كما يظهر بمراجعة المعجم [١] . وكيف ما كان ، فقد عرفت أنّ الرواية غير نقيّة السند .
وأمّا الدلالة : فالظاهر أ نّها أيضاً قاصرة، نظراً إلى أنّ تلك الجملة المستشهد بها قد وردت في مقام رفع استبعاد السائل عن أ نّهم كيف يتمّون وقد قصّروا قبل ذلك؟ فأجاب (عليه السلام) بأ نّهم إنّما قصروا آنذاك حسب وظيفتهم الفعلية حيث لم يشكّوا في المسير ، وكانوا يعتقدون السفر ، فلمّا انكشف الخلاف اتمّوا .
فهي مسوقة لذبّ الاستبعاد المزبور عنهم ، وليست في مقام بيان أ نّه لا يلزم في السفر شيء آخر ، وأنّ الموضوع هو العلم فقط ، ولعلّ القصد بمعنى الاختيار أيضاً معتبر ، وليس المقام مقام ذكره . فالعمدة ما ذكرناه .
والمتحصّل من جميع ما قدّمناه : أنّ الأدلّة الأوّلية تقتضي وجوب التقصير لمن سافر ثمانية فراسخ ، سواء أقصد أم لا ، وسواء أكان باختياره أم لا ، ولكن الأدلّة الخارجية دلّتنا على اعتبار القصد في وجوب التقصير ، وبذلك ترفع اليد عن المطلقات بهذا المقدار ، ويكون الموضوع هو القصد وثمانية فراسخ ، ولم نجد في تلك المقيّدات التي اعتبرت القصد ما يدلّ على اختصاص ذلك بالاختياري بل هي مطلقة سواء أحصل عن إرادة واختيار أم لا ، ولازم ذلك أنّ من سافر بلا اختيار كما في محلّ الكلام يجب عليه التقصير ، لدخوله تحت المطلق حسبما عرفت .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] معجم رجال الحديث ١٦ : ٣٥٢