المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠١
والظاهر لزوم ردّ علمها إلى أهله، لأنّ التفصيل في الإتمام والتقصير بين الإحرام والإحلال ممّا لم يقل به أحد، ولعلّ الأمر بالقصر ما دام محرماً لما فيه من نوع مشابهة للعامّة القائلين بالقصر مطلقاً[١]، فيكون محمولاً على التقيّة . وكيف ما كان ، فلا يمكن أن يعارض بها سائر الأخبار بعد القطع بعدم الفرق في التمام والقصر بين الإحرام وغيره .
ومنها : صحيحة ابن بزيع قال : "سألت الرضا (عليه السلام) عن الصلاة بمكّة والمدينة تقصير أو تمام ؟ فقال : قصّر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام" [٢] وهي صريحة في الأمر بالقصر من دون قصد الإقامة . وقد رواها الصدوق في الفقيه [٣] والعيون [٤] ، ولعلّه استند إليها في الحكم بالتقصير .
وهذه الصحيحة وما يلحق بها هي العمدة في المقام ، فتكون معارضة لنصوص التخيير . ويستفاد من جملة من الأخبار [٥] كما تقدّم بعضها أنّ جماعة من كبار الأصحاب مثل محمد بن أبي عمير وصفوان كانوا يقصّرون ، ولذا أشاروا إلى ابن مهزيار بالتقصير ، وهو أيضاً معارض لنصوص التخيير ، هذا .
ولا بدّ من حمل الأمر بالقصر الوارد في هاتيك الأخبار كعمل الأصحاب على التقيّة ، جمعاً بينها وبين أوامر الإتمام المحمولة على الأفضلية ـ كما مرّ ـ وبين أوامر التخيير .
ويدلّنا على ذلك اُمور :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٤٧١ ، حلية العلماء ٢ : ٢٢٤ .
[٢] الوسائل ٨ : ٥٣٣ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ٣٢ .
[٣] الفقيه ١ : ٢٨٣ / ١٢٨٥ .
[٤] عيون أخبار الرضا ٢ : ١٨ / ٤٤ .
[٥] منها ما في الوسائل ٨ : ٥٣٥ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٦ ح ٢