المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٥٥
ترتيب أحكام الوطنيـة إلاّ بعد مضي زمان أو التصدِّي لترتيـب آثار بحيث يصدق معه عنوان الوطن عرفاً وأنّ هذا محلّه ومسكنه ومقرّه ومنزله ، فالنيّة بمجرّدها ما لم ينضم إليها الصدق المزبور لا أثر لها بتاتاً .
وعليه فلو تردّد بعد العزم والنيّة وقبل حصول الصدق لا إشكال في عدم ترتيب أحكام الوطن ، إذ مع عدم التردّد لم تثبت تلك الأحكام فكيف بما إذا تردّد ، فهي منفية هنا بطريق أولى .
وهذا واضح وإن كانت عبارته (قدس سره) قاصرة وغير خالية عن المسامحة ، لأجل تعبيره (قدس سره) بزوال الحكم ، الذي هو فرع الحدوث ، مع أ نّه لا حكم أوّلاً كي يزول . ومراده (قدس سره) بالزوال عدم ترتيب الأحكام بمجرّد النيّة السابقة المتعقّبة بالتردّد ، فكأ نّه زوال للحكم الاقتضائي لا الفعلي . وكيف ما كان ، فالأمر سهل ولا إشكال في المسألة .
وأمّا إذا حصل التردّد بعد تحقّق الصدق المزبور فقد ذكر (قدس سره) أ نّه يزول عنه الحكم في الوطن المستجد، فلو سافر ورجع مع فرض تردّده لايجري عليه حكم الوطن ، إذ كما يعتبر القصد في الوطن الاتخاذي حدوثاً يعتبر بقاءً أيضاً ، لأ نّه إنّما صار وطناً بجعله وقصده ، فهو متقوّم به ودائر مداره ، فاذا زال القصد بالتردّد زالت الوطنية بطبيعة الحال .
وأمّا في الوطن الأصلي فقد استشكل (قدس سره) في زوال الحكم بالتردّد من احتمال تقوّمه بالقصد كما في المستجد ، ومن جواز كونه وطناً في طبعه فهو باق على وضعه ما لم يلحقه الإعراض ، فلا أثر للتردّد ، ولأجله احتاط في هذه الصورة ، هذا .
والذي ينبغي أن يقال : إنّه لا فرق بين القسمين ، ولا أثر للتردّد في شيء