المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٦
ويندفع : بأنّ المراد به الرجل المعهود كما يقتضيه تعريف الرجل ، وإلاّ لقال : عن رجل ، منكّراً . ولا يحتمل أن يراد به العهد الذهني ، أي طبيعي الرجل في مقابل المرأة ، كما هو ظاهر ، فلا بدّ وأن يراد به العهد الخارجي ، وليس هو إلاّ الإمام (عليه السلام) كما يكنّى عنه (عليه السلام) بذلك أحياناً في لسان الأخبار بل قد ورد عن نفس المروزي : عن الرجل ، موصوفاً بقوله : (عليه السلام) كما في الكافي [١] .
فقد ورد في جميع ذلك هكذا : عن المروزي عن الرجل (عليه السلام) . بل قد صرّح باسم الإمام في التهذيب[٢] فذكر هكذا: عن سليمان بن حفص المروزي عن الرجل العسكري (عليه السلام) .
وعليه فلا ينبغي التأمّل في أنّ المراد بالرجل المذكور في الكامل هو المعصوم (عليه السلام) فيشمله توثيق ابن قولويه ، فتكون الرواية موصوفة بالصحّة كما ذكرنا ، فتتعارض هذه الصحيحة كصحيحة أبي ولاد مع صحيحة زرارة النافية للإعادة كما عرفت . ولا شكّ أنّ عمل المشهور مطابق مع صحيحة زرارة .
وحينئذ فان جعلنا عملهم مرجّحاً للرواية ، أو قلنا أنّ الإعراض موجب لسقوط الصحيحة عن الحجّية فيتعـيّن العمل بصحيحة زرارة ، وإلاّ ـ كما هو الصحيح ـ فالروايات متعارضة متساقطة .
والمرجع حينئذ ما تقتضيه القاعدة من لزوم الإعادة، عملاً بالروايات الكثيرة الدالّة على أ نّه لا تقصير في أقل من بريدين أو ثمانية فراسخ ، وبما أ نّه لم يقطع هذا المقدار حسب الفرض لمكان العدول عن القصد قبل بلوغ المسافة فالوظيفة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٣ : ٣٤٤ / ٢٠ [ والمذكور فيه : قال : كتب إليَّ الرجل (صلوات الله عليه) ... ] ، كذا التهذيب ١٠ : ١٢٠ / ٤٨١ ، والاستبصار ٤ : ٢٤٩ / ٩٤٥ .
[٢] التهذيب ٢ : ١١٨ / ٤٤٥