المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨
قال : بلى ، إنّما قصّروا في ذلك الموضع لأ نّهم لم يشكّوا في مسيرهم وأنّ السير يجدّ بهم ، فلمّا جاءت العلّة في مقامهم دون البريد صاروا هكذا" [١] ، ومثله رواه البرقي في المحاسن عن محمد بن أسلم (مسلم) [٢] .
حيث يظهر من قوله (عليه السلام) : "لأ نّهم لم يشكّوا في مسيرهم" أنّ العبرة في وجوب التقصير بعدم الشكّ في السفر . فكلّ من يعلم به ولم يشكّ في سيره قصّر وإلاّ فلا ، سواء أكان بالاختيار أم بدونه .
أقول : أمّا السند فهو على طريق الكليني بظاهره خال عن الخدش ، لعدم اشتماله على من يغمز فيه عدا محمد بن أسلم ، الذي هو الطبري الجبلي ، وهو من رجال كامل الزيارات [٣] . لكن الاستشهاد لم يكن بمتنه[٤] .
نعم ، هو ضعيف على طريق الصدوق المشتمل على محمد بن علي الكوفي حيث إنّ الظاهر أنّ المراد به في المقام هو أبو سمينة المشتهر بالكذب ، سيما مع التصريح به في طريق البرقي ، ولا أقل من احتمال ذلك ، فتسقط الرواية بذلك عن درجة الاعتبار .
ومنه تعرف إمكان تطرّق الخدش في طريق الكليني أيضاً ، لعدم احتمال تعدّد الرواية كما لا يخفى ، فيدور الأمر بين حذف الرجل في هذا الطريق وبين زيادته في طريق الصدوق ، ومعه لا يبقى وثوق بصحّة السند .
وأمّا ما في بعض نسخ العلل والمحاسن من ذكرِ (محمد بن مسلم) بدلاً عن (محمد بن أسلم) فليس المراد به الثقفي المعروف قطعاً ، فانّه يروي عن الباقرين
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٦٦ / أبواب صلاة المسافر ب ٣ ح ١١ ، علل الشرائع : ٣٦٧ / ١ .
[٢] المحاسن ٢ : ٢٧ / ١١٠٠ .
[٣] معجم رجال الحديث ١٦ : ٨٦ / ١٠٢٥٧ [ لكنّه لم يوثقه في المعجم فلاحظ ] .
[٤] [ بل بالمتن الذي نقله الصدوق ]