المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠١
الاكتفاء بمطلق التلفيق ولو كان الذهاب أقل من أربعة ، وقد عرفت ضعفه في محلّه .
نعم ، قد يناقش في عدّ ذلك من التلفيق فيما إذا كان الرجوع إلى غير بلده نظراً إلى أ نّه من مصاديق الامتداد ونوع من أنواعه ، إذ لا يعتبر فيه أن يكون السير على نحو الخط المستقيم ، بل يشمل المنكسر أيضاً كما مرّ [١] .
ولكن الصحيح كونه من التلفيق كما ذكره في المتن ، فانّ الامتداد عبارة عن الابتعاد ، بأن يسلك طريقاً كلّما يسير فيه يبتعد عن بلده أو عن محلّ إقامته وهذا هو الذي قلنا إنّه لا تعتبر فيه الاستقامة ، بل يجوز أن يكون السـير فيه بنحو الخط المنكسر أو المنحني أو اللولبي وغير ذلك من الأشكال الهندسية لإطلاق الأدلّة وعدم خلوّ الأسفار الخارجية عن مثل ذلك غالباً ، سيما في الأماكن الجبلية ، إذ قلّما يوجد فيها ما يكون بنحو الخط المستقيم .
فلو كان المسير من بلده إلى مقصده على شكل القوس لكونه على ساحل البحر مثلاً وكان ثمانية فراسخ قصّر في صـلاته ، وإن كان البُعد الملحـوظ بين الجانبين بنحو الخط المستقيم أقل من ذلك بطبيعة الحال ، لكون المدار على السير الخارجي الابتعادي بأيّ شكل كان كما تقدّم سابقاً ، فهذا هو الامتداد .
وأمّا إذا كان السـير مشتملاً على الابتعاد والاقتراب ومتضمّناً للذهاب والإياب فيبعد ثمّ يعود ويقرب كما هو المفروض في المقام ، ولا سيما إذا كان العود في نفس الخط الذي ابتعد فيه ، كما لو خرج من النجف إلى ذي الكفل ثمّ عاد منه إلى بلد آخر واقع في عرضه بحيث كان مقدار من الطريق مشتركاً فيه بين الذهاب والإياب ، فلا ينبغي التأمل في أنّ ذلك معدود من التلفيق ، وليس هو من الامتداد في شيء ، لفرض اشتماله على الابتعاد والاقتراب .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٤١