المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٤
إذن فيدور الحكم مدار صدق هذا العـنوان الذي ربما يتّفق بسفرة واحدة خصوصاً إذا كانت طويلة ، بل قد يتّفق في أثناء السفر الواحد لا من الأوّل ، كما لو سافر وصادف أ نّه اشترى دواباً فكاري بها وبنى على الاشتغال بالمكاراة .
وربما لا يصدق إلاّ لدى تعدّد السفرات كما هو الحال في سائر العناوين من الحرف والصناعات ، كما لو كانت له سيارة فكراها لا بقصد المزاولة للعمل بل لأجل غرض آخر ، ثمّ اتّفق بعد أيام كذلك ، ثمّ بعد أيام اُخرى كذلك ، فتكرّر منه العمل على حدٍّ صدق عليه المكاري عرفاً .
وعلى الجملة : يدور الحكم بعد لحاظ التقييد المزبور على الصدق العرفي الذي قد يتوقّف على التكرّر ، وقد لا يتوقّف حسبما عرفت .
إلاّ أنّ الطائفة الثالثة اعتبرت عنوان الاختلاف ، المتقوّم بالتكرّر مع البناء على الاستمرار على ذلك كما لا يخفى ، ومن ثمّ قد يتوهّم المعارضة بينها وبين الطائفة المتقدّمة .
ولكنّ الصحيح عدم المعارضـة ، لابنتائها على أن يكون للوصف ـ أعني التقييد بالاختلاف ـ مفهوم ، والمحقّق في محلّه عدمه ، فلا يدلّ على أنّ غير هذا المورد غير محكوم بهذا الحكم ليتنافى مع ما سبق .
نعم ، ذكرنا في الاُصول [١] أنّ له مفهوماً بمعنى آخر ، وهو الدلالة على عدم تعلّق الحكم بالطبيعي على إطلاقه وسريانه ، وإلاّ لأصبح التقييد بالوصف لغواً محضاً ، وأمّا أنّ الحكم خاصّ بهذا المورد ومنفي عمّا عداه كما هو معنى المفهوم اصطلاحاً فكلا . فغايته أنّ طبيعي المكاري غير محكوم بالتمام ، لا أ نّه خاصّ بمن يختلف ، ومن الجائز ثبوته لغير هذا الفرد كمن كان شغله السفر وإن لم يختلف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٣٣ وما بعدها