المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢١
أثر لهذا الشكّ لو كان فعلاً ناوياً لها ، للزوم البقاء على التمام على كلّ حال كما لا يخفى .
وقد حكم في المتن بصحّة الصلاة السابقة ، استناداً إلى أصالة الصحّة ، للشك بعد الفراغ عن العمل في صحّته وفساده فيرجع إلى قاعدة الفراغ، وأمّا بالإضافة إلى الصلوات الآتية فيرجع إلى القصر ، استناداً إلى الاستصحاب ، إذ الشرط في البقاء على التمام وقوع الصلاة تماماً حال العزم على الإقامة ، وحيث إنّه مشكوك حسب الفرض فيرجع إلى أصالة عدم وقوع الصلاة تماماً إلى زمان العدول .
أقول : لا يمكن الجمع بين قاعدة الفراغ والاستصحاب المزبور، لمنافاته للعلم الإجمالي الحاصل ببطلان إحدى الصلاتين في غير المترتّبتين ، إذ المتقدّم إن كان هو العدول فالرباعية المأتي بها سابقاً باطلة ، وإن كان هو الصلاة التامّة فما يأتيه من القصر لاحقاً محكوم بالبطلان ، للزوم البقاء حينئذ على التمام . فالبناء على صحّة الصلاة والرجوع إلى القصر مناف لهذا العلم الإجمالي ، لاستلزامه المخالفة القطعية العملية .
بل هو مناف للعلم التفصيلي المتعلّق ببطلان اللاّحقة خاصّة في المترتّبتين فلو صلّى الظهر تماماً ورجع إلى القصر في العصر عملاً بالاستصحاب كما هو المفروض يقطع تفصيلاً ببطلان العصر ، فانّ العدول إن كان قبل الظهر التامة المستلزم لفسادها فسدت العصر أيضاً لفقد الترتيب ، وإن كان بعدها لزم البقاء على التمام فلا تصحّ العصر قصراً . فهي معلومة البطلان تفصيلاً ، إمّا لفقد الترتيب أو لفقد الأجزاء ، أعني الركعتين الأخيرتين .
وعلى الجمـلة : فالحكم بصحّة الصلاة السـابقة وبالرجـوع إلى القصر في الصلوات اللاّحقة مخالف للعلم الإجمالي بل التفصيلي ، فلا جرم تتحقّق المعارضة بين قاعدة الفراغ وبين الاستصحاب المذكور ، والمرجع حينئذ أصالة الاشتغال