المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨٠
في سفره بالنهار وأتمّ صلاة الليل ، وعليه صيام شهر رمضان ... " إلخ [١] .
وفيه : أنّ ظاهر الصحيحة جريان الحكم المزبور حتّى في إقامـة الأقل من خمسة أيام كثلاثة أو يومين ، ولم يقل به أحد من الأصحاب حتّى الشيخ نفسه فانّه اعتبر الخمسة ولم يكتف بالأقل . فما هو ظاهر الصحيحة لا قائل به ، وما يقول به الشيخ لا دليل عليه ، فلا بدّ من ردّ علم الصحيحة في هذه الفقرة إلى أهله لشذوذها ، بل ومخالفتها لما دلّ من النصوص الكثيرة على الملازمة بين التقصير والإفطار . فهي من هذه الناحية مجملة .
ويمكن حملها على التقية حيث نسب مضمونها إلى بعض العامّة[٢] ، أو حملها على إرادة النوافل وأ نّه يقصّر في نوافل النهار ويتم في النوافل اللّيلية .
وكيف ما كان، فما اشتمل مضمونها من التفصيل بين الصوم والصلاة والتفصيل بين صلاة النهار واللّيل مطروح أو مأوّل، فلا تصلح للاستدلال في قبال عمومات التمام ، هذا .
وقد احتاط الماتن (قدس سره) بالجمع لدى إقامة الخمسة حذراً عن شبهة الخلاف المتقدّم، لكن كان الأولى والأحسن بل المتعيّن تخصيص الاحتياط المزبور بالصلوات النهارية ، أمّا الليلية فلا وجه للاحتياط فيها ، بل يتعيّن التمام كما هو صريح الصحيحة المتقدّمة .
وبالجملة : مورد الخلاف الموجب للاحتياط إنّما هي الصلوات النهارية التي يجب فيها التمام بمقتضى العمومات وعليه المشهور ، والقصر بمقتضى الصحيحة وعليه الشيخ وأتباعه، أمّا اللّيلية فالمتعيّن فيها التمام على كلّ حال ، سواء أخذنا بالصحيحة أم لا ، والشيخ أيضاً لا يقول بالقصر فيها ، فلا مقتضي للاحتياط
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٩٠ / أبواب صلاة المسافر ب ١٢ ح ٦ .
[٢] [ لم نعثر عليه ]