المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٩
القاعدة الأوّلية استناداً إلى أدلّة الزيادة حسبما مرّت الإشارة إليه .
ثمّ إنّ مقتضى الإطلاق في هذه الصحيحة كصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم المتقدّمة عدم الفرق في وجوب الإعادة بين الوقت وخارجه، فيجب عليه التدارك في الوقت ، وإلاّ فالقضاء في خارج الوقت .
ولكن قد يتأمّل في وجوب القضـاء على العالم العامد ، نظراً إلى معارضة الإطلاق في صحيحة زرارة وابن مسلم مع الإطلاق في ذيل صحيحة العيص ابن القاسم ، قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل صلّى وهو مسافر فأتمّ الصلاة ، قال : إن كان في وقت فليعد ، وإن كان الوقت قد مضى فلا" [١] .
فانّ الأوّل المثبت للإعادة خاص بالعامدِ مطلقٌ من حيث الوقت وخارجه والثاني النافي لها مطلق من حيث العلم والجهل خاصّ بما بعد الوقت . فكلّ منهما مطلق من جهة وخاص من جهة ، فيتعارضان لا محالة ، ومعه يشكل التمسّك باطلاق صحيح زرارة لإثبات القضاء ، بل وكذا صحيح الحلبي ، لوجوب تقييده بصحيحة العيص .
ولكنّه كما ترى ، فانّ صحيحة العيص غير شاملة للعامد بوجه ، بل ناظرة إلى التفصيل بين الانكشاف في الوقت والانكشاف خارجه ، وأ نّه تجب الإعادة في الأوّل دون الثاني ، لا أ نّه إذا أراد أن يعيد فان كان الوقت باقياً أعاد وإلاّ فلا ، كي تشمل صورة العمد .
ومرجع ذلك إلى أنّ شرطية التقصير ذكرية ـ كما هو الحال في بعض الأجزاء والشرائط ـ وأ نّها خاصّة بحال الالتفات إليها في الوقت ، وبدونه لا شرطية له بل العمل صحيح حتّى واقعاً ، ولأجله لا تجب الإعادة .
فهي ناظرة إلى التفصيل من حيث الصحّة والفساد باعتبار الانكشاف في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٥٠٥ / أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ١