المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٦٨
ونحو ذلك ، والضـياع وإن كانت صغيرة غالـباً إلاّ أنّ البـلاد تشـمل الصغيرة والكبيرة بمقتضى الإطلاق .
وقد كانت البـلاد الكبيرة الخارجة عن المتعارف في الكبر غير عزيزة في عصرهم (عليهم السلام) كبغداد والكوفة ونحوهما ، بل كانت مساحة الكوفة أربعة فراسخ في أربعة كما يحدّثنا التاريخ ، فلا يضرّ ذلك بصدق الإقامة في مكان واحد أو بلدة واحدة بعدما عرفت من عدم إرادة الإقامة في منزل شخصي قطعاً .
نعم ، لو فرضنا بلوغ سعة البلد مقداراً خارقاً للعادة جدّاً كما لو فرض بلد طوله مائة فرسخ مثلاً أو خمسين ـ الذي هو مجرّد فرض لا وقوع له خارجاً لحدّ الآن ـ ففي مثله لا ينبغي الشكّ في عدم صدق الإقامة في مكان واحد ، بل لو انتقل من جانب إلى جانب آخر فهو مسافر يجب عليه التقصير لو كان سيره بمقدار المسافة الشرعية، فيعتبر حينئذ الإقامة في محلّة خاصّة ، ولا تكفي الإقامة في المحلاّت وإن كانت متّصلة ، إذ لا يصدق عليه المقيم في مكان أو أرض واحدة وإن كان البلد واحداً حسب الفرض .
وأمّا فيما لم يبلغ هذا المقدار من السعة وإن كان كبره خارجاً عن المتعارف ـ كما هو محلّ الكلام ـ مثل ما لو كان طوله ثلاثة فراسخ أو أربعة كالقسطنطينية ونحوها ، فالظاهر أنّ ذلك غير قادح في صدق الإقامة في مكان واحد .
وملخّص الكلام : أنّ العبرة في وحدة محلّ الإقـامة بالصدق العرفي ، وهو حاصل في أمثال هذه الموارد ، سواء أكانت المحلات متصلة أم منفصلة ، فيصحّ أن يُقال إنّ زيداً أقام في القسطنطينية مثلاً عشرة أيام وإن لم يكن مُستقرّاً في مكان واحد ، بل كان ينتقل من مكان إلى مكان ومن جانب إلى آخر ، فانّ هذا لم يكن انتقالاً سفرياً بل انتقال في ضمن سفره . فلا دخل للكبر والصغر في هذا الحكم بوجه بعد إطلاق الدليل وتحقّق الصدق العرفي .