المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧١
وسنبحث عنه إن شاء الله تعالى عند تعرّض الماتن له في مسألة مستقلّة قريباً [١] .
وكيف ما كان ، فقد عرفت أنّ نفس الأدلّة الأوّلية وافية لإثبات هذا الاشتراط ، فالحكم مطابق للقاعدة من غير حاجة إلى التماس نصّ خاص .
مضافاً إلى استفادته من صحيحة أبي ولاد ، قال "قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : إنّي كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصر ابن هبيرة وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخاً في الماء ، فسرت يومي ذلك اُقصّر الصلاة ثمّ بدا لي في اللّيل الرجوع إلى الكوفة ، فلم أدر اُصلّي في رجوعي بتقصير أو بتمام ، وكيف كان ينبغي أن أصنع؟ فقال: إن كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريداً فكان عليك حين رجعت أن تصلّي بالتقصير ، لأ نّك كنت مسافراً إلى أن تصير إلى منزلك ، قال : وإن كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريداً فانّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل أن تؤم [٢] من مكانك ذلك ، لأ نّك لم تبلغ الموضـع الذي يجوز فيه التقصـير حتّى رجعت ، فوجب عليك قضاء ما قصّرت ، وعليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة حتّى تصير إلى منزلك" [٣] .
وقد تضمّنت الصحيحة أحكاماً ثلاثة :
الأوّل : أن من عدل عن سفره قبل بلوغ الأربعة يتمّ صلاته .
الثاني : أ نّه يعيد ما صلاه قصراً تماماً ، لعدم تحقّق السفر منه .
الثالث : أ نّه إذا أراد الرجوع بعد بلوغ الأربعة قصّر ، وهذا الأخير أجنبي عن محلّ الكلام ، والأمران الأوّلان يعطيان اعتبار الاسـتمرار في القصد ، وأنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨٣ وما بعدها .
[٢] [ في التهذيب ٣ : ٢٩٨ / ٩٠٩ : من قبل أن تريم ] .
[٣] الوسائل ٨ : ٤٦٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٥ ح ١