المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٣
واختار العلاّمة في المختلف اعتبار السفرتين، لتوقّف صدق الاختلاف عليه[١] . وهو أيضاً غير واضح .
واختار الماتن إناطة الأمر إلى الصدق العرفي ، وهو الصحيح .
وتفصيل الكلام : أنّ الروايات الواردة في المقام على طوائف ثلاث :
الاُولى : ما علّق الحكم فيها على المكاري والجمال والملاح ونحـو ذلك من العناوين الخاصّة .
الثانية : ما دلّت على ذلك بعناية كون السفر عملاً لهم .
الثالثة : ما دلّت على عنوان الاختلاف، المقتضي لتكرار السفر على نحو يصدق معه الاختلاف والذهاب والإياب ، فلا تكفي الواحدة ، وهي صحيحة هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : المكاري والجمال الذي يختلف وليس له مقام يتم الصلاة ويصوم شهر رمضان" [٢] .
وحينئذ نقول : لو كنّا نحن والطائفة الاُولى لحكمنا بالتمام متى تحقّقت ذوات العـناوين وإن لم يتصف المتلبّس بها بكونها عملاً له ، كمن كانت له سيارة يستعملها في حوائجه الشخصية فصادف أن شاهد في سفره كثرة الزوار مثلاً وغلاء الاُجرة فكارى سيارته في تلك السفرة ، فانّه يطلق عليه المكاري في هذه الحالة وإن لم يكن ذلك عملاً له ، وهكذا الحال في سائر العناوين من الملاح والجمال ونحوهما .
إلاّ أنّ الطائفة الثانية خصّت هذه العناوين بمن كان السفر شغلاً وعملاً له .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المختلف ٢ : ٥٣٢ ذيل المسألة ٣٩١ .
[٢] الوسائل ٨ : ٤٨٤ / أبواب صلاة المسافر ب ١١ ح ١