المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١١
المرجع عمومات القصر لكلّ مسافر .
وبعبارة اُخرى : هذا مسافر حكم عليه بالتمام حينما كان في محلّ الإقامة وما دام كونه مقيماً فيه ، وقد زال هذا الحكم بخروجه وسفره وإعراضه ، فيحتاج استعادة الحكم بعد العود إلى هذا الموضع غيرَ قاصد لإقامة مستأنفة إلى الدليل فانّ هذه الإقامة في نفسها لا أثر لها بعد فرض كونها دون العشرة ، ولا دليل على ضمّها إلى السابقة بعد الانفصال بينهما بالإعراض . فعمومات القصر هي المحكّمة ، ومقتضاها القصر في محلّ البداء وفي الإياب وفي محلّ الإقامة .
ولكنّه غير سديد ، ولا يمكن المساعدة عليه بوجه ، إذ لم يدلّ دليل على أنّ الإعراض مسقط للإقـامة ورافع لحكمها ، بل مقتضى إطـلاق دليل المخـصّص ـ أعني صحيحة أبي ولاد الدالّـة على أ نّه يتم حتّى يخرج ـ أ نّه ما لم يتحقّق الخروج يبقى على التمام ، سواء أعرض أم لم يعرض . وقد عرفت أنّ المراد به الخروج السفري لا مطلق الخروج ، فالغاية هو السفر لا الإعراض ، إذ المحكّم إطلاق دليل المخصّص لا عموم العام .
ومن الواضح : أنّ المراد بالسفر المجعول غاية للحكم بالتمام هو واقع السفر لا خياله واعتقاده ، ولم يتحقّق في المقام حسب الفرض ، وإنّما هو خـيال محض وخيال السـفر لا أثر له ، وقد عرفت أنّ الحكم بالقصر لدى الخروج بقصـد السفر كان حكماً ظاهرياً مراعى بعدم انكشاف الخلاف ، ومع كشفه يتبيّن أ نّه حكم اعتقادي لا واقعي ، لعدم كونه من المسافر في شيء بعد حصول البداء وعدم قطع المسافة الشرعية ، ومعه كيف يمكن الرجوع إلى عمـومات القصر بل المرجع إطلاق دليل المخصّص ، المقتضي للبقاء على التمام ما لم يتحقّق السفر الجديد ، المنفي في المقام كما عرفت .
فتحصّل : أنّ الأظهر إلحاق هذه الإقامة بالإقامة السابقة، فيبقى على التمام في محلّ الإقامة وفي الإياب وفي موضع البداء . وقد تقدّم حكم تقصيره في الذهاب .