المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤
ابن مسلم المتقدّمة ، أعني بريد ذاهباً وبريد جائياً [١] .
فالمراد من صحيحة ابن مسلم أ نّه أتى بشيء شاغل ليومه ، وهذا هو الحدّ الموجب للتقصير، لا أ نّه شاغل فعلاً كي يختصّ بمريد الرجوع ليومه ، فلا تكون مقيّدة لتلك الأخبار كي تتحقّق المعارضة بينها وبين أخبار عرفات كما اُفيد حتّى يرجع إلى أصالة التمام . وهذا الوجه هو عمدة المسـتند لهذا القول ، وقد عرفت ضعفه .
وقد استدلّ أيضاً ببعض الروايات الاُخر :
منها : موثّقة عمار قال : "سـألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستّة فراسخ ويأتي قريـة فيـنزل فيها ، ثمّ يخرج منها فيسير خمسة فراسخ اُخرى أو ستّة فراسخ لا يجوز ذلك ـ أي لا يتعدّى عن هذا المقدار ـ ثمّ ينزل في ذلك الموضع ، قال : لا يكون مسافراً حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ ، فليتمّ الصلاة" [٢] .
قالوا : إنّ العادة قاضية برجوع هذا الشخص الخارج لحاجة ما دون العشرة وعدم قصده للإقامة ، ومقتضى الإطلاق لزوم التمام سواء رجع ليومه أم لغير يومه ، والمتيقّن خروجـه عن الإطلاق بمقتضى النصـوص المتقـدّمة هو الأوّل فيبقى الثاني مشمولاً للإطلاق .
وفيه : أنّ الإطلاق وإن كان مسلّماً ، إلاّ أنّ ما دلّ على خروج الراجع ليومه بعينه يدلّ على خروج الراجـع لغير يومه ، لأنّ دليل المقـيّد ـ وهي الروايات الدالّة على التقصير في بريد ذاهباً وبريد جائياً ـ مطلق أيضاً يشمل باطلاقه كلتا الصـورتين ، فلا موجب لرفع اليد عن هذا الإطلاق وتخصـيصه بالراجع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٦١ / أبواب المسافر ب ٢ ح ١٤ ، ١٥ .
[٢] الوسائل ٨ : ٣٦٩ / أبواب صلاة المسافر ب ٤ ح ٣