المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤
فما في المتن من جعل المدار على الوصول إلى المقصد في غير محلّه ، بل قد عرفت عدم لزوم فرض مقصد من أصله ، فاذا كان كلّ منهما ـ أعني من مبدأ السير إلى منتهى البعد والعود عنه ـ أربعة فراسخ فقد تحقّقت المسافة التلفيقية الموجبة للتقصير ، وإذا كان كلّ منهما بنفسه ثمانية فراسخ فلا إشكال .
وعلى الجملة : بعد أن لم يعتبر في السفر أن يكون بالخط المستقيم ، بل لعلّه لا يتّفق في البر إلاّ نادراً ـ كما مرّ ـ فحال السير في الدائرة حال السير في غيرها من غير أي إشكال فيه ، كما هو الحال في المثلث ، فانّه يقصّر إذا بلغ مجموع الضلعين ثمانية فراسخ . فالمسافة المستديرة والمسافة المستقيمة والمسافة المنكسرة كلّها شرع سواء فيما هو مناط للتقصير حسبما عرفت .
وأمّا الصورة الثانية : أعني ما لو كان البلد مركزاً للدائرة ، فخرج عن بلده بالخط المستقيم مثلاً إلى أن بلغ الدائرة فسار فيها وطاف حول البلد ، بحيث تكون نسبته إلى البلد في جميع الحالات على حد سواء إلى أن وصل إلى المكان الذي شرع منه في السير ، فهل يكون حكمه التقصير أيضاً إذا كانت المسافة ثمانية فراسخ كما في الصورة الاُولى ؟ الظاهر هو التفصيل .
إذ تارة تكون الدائرة قريبة من البلد جدّاً بحيث لا يصدق معها عنوان السفر لكونها من توابعه وملحـقاته ، كما لو خرج من النجف إلى آخر ضواحيه ثمّ طاف حوله لغاية الزراعة أو التفرّج ونحوهما من الغايات المشروعة .
فحينئذ لا إشكال في لزوم التمام وإن بلغ به السير عشرة فراسخ ، بل عشرين لفرض كبر البلد ، لأنّ سيره خارج البلد كسيره داخل البلد في عدم صدق عنوان المسافر عليه ، ولا بدّ في التقصير من صدق هذا العنوان ، لما تقدّم[١] من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٨ ، ١٣