المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٨
أحدهما : دعوى كون الوظيفة الواقعية الثابتة في حقّ التابع هي القصر لو كان متبوعه قاصداً للمسافة وإن كان التابع جاهلاً بها ، كما أنّ وظيفته التمام لو لم يقصدها . وعليه لا مناص من الفحص والسؤال تحقيقاً للامتثال والإتيان بالوظيفة الواقعية على وجهها .
ثانيهما : وجوب الفحص في طائفة من الشبهات الموضوعية، وهي التي يؤدّي ترك الفحص فيها إلى الوقـوع في مخالفة الواقع غالباً كما في باب الاستطاعة وبلوغ المال حدّ النصاب ونحوهما ، ومنه المقام أعني التحقيق عن المسافة كما تقدّم [١] .
ولكن شيئاً منهما لا يتم .
أمّا الأوّل : فلما عرفت من دوران القصر مدار القصد الفعلي التنجيزي الثابت على كلّ تقدير ، وهو مفقود بالإضافة إلى التابع بالوجدان ، لكونه معلّقاً على قصد المتبوع ، وهو مشكوك حسب الفرض ، ومعه لا قصد فلا قصر .
فالوظيفة المقرّرة في حقّ التابع حتّى في صقع الواقع إنّما هي التمام ، فانّها وظيفة كلّ من لم يكن قاصداً للمسـافة فعلاً ، والتابع من أبرز مصـاديقه كما لا يخفى . فليس هناك واقع مردّد مجهول ليلزم الفحص عنه مقدّمة للامتثال .
نعم ، بالفحص يتبدّل الموضوع الموجب لتبدّل الحكم ، فينقلب غير القاصد إلى القاصد لو انكشف صدور القصد من المتبوع ، فيحدث عندئذ وجوب القصر ، لا أ نّه ينكشف به واقع مجهول ليلزم الفحص عنه ، إذ لا جهالة في الحكم الواقعي الثابت في حقّه فعلاً الذي هو التمام كما عرفت . ومن المعلوم عدم الدليل على لزوم هذا التبديل وقلب الموضوع وتغييره كما هو ظاهر جدّاً .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٣٣