المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٨٠
هي التمام من أوّل الأمر ومن لدن خروجه من المنزل ، لفقد شرط الاستمرار بعروض التردّد ، وأنّ ما تخيّله من القصر كان خيالاً محضاً .
فلا قصر لا في الحالة السابقة ولا اللاّحقة ، كما هي منفيّة عن الحالة الفعلية ـ أي التردّد ـ فهو منفي عن الكلّ ومفقود في جميع الحالات بمناط واحد ، وهو انتفاء شرط الاستمرار في القصد عن الجميع ، لا أنّ بعض الأفراد محكوم بحكم العام وقد خرج فرد في حالة ونشكّ في بقاء حكمه في الحالة الاُخرى كي يبتني على الرجوع إلى الاستصحاب أو عموم العام ، بل لم يكن القصر باقياً في شيء من الحالات ولا في مكان من الأمكنة وإن تخيّل هو ثبوته سابقاً ، بل الوظيفة هي التمام من أوّل الأمر كما عرفت .
ولو بنينا على ثبوت القصر سابقاً حتّى واقعاً كما عليه المشهور ـ ولا نلتزم به كما ستعرف[١] ـ فانّما هو لدليل خاص، وهي صحيحة زرارة [٢] الدالّة على الإجزاء بزعمهم ، وإلاّ فمقتضى القاعدة الأوّلية هو التمام واقعاً بعد انكشاف فقد شرط القصر كما عرفت .
وممّا يؤكِّد ما ذكرناه من انقطاع اللاّحق عن السابق وعدم قبول الانضمام بعد تخلّل التردّد أو العزم على الرجوع في البين ما اتّفقوا عليه من غير خلاف ـ كما قيل ـ من أنّ قصد الإقـامة عشرة أيام قبل بلوغ الثمانية قاطع لحكم السفر ، فلو خرج من النجف قاصداً كربلاء وبانياً على إقامة عشرة أيام في خان النصف لم يقصّر ، بل يتمّ في طريقه كلّه .
فلولا اعتبار الاسـتمرار في القصد مضافاً إلى اعتبار الاتصال في القطع الخارجي فلماذا لم يحكم بالقصر فيما قبل محلّ الاقامة وما بعدها مع فرض بلوغ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في المسألة الآتية .
[٢] الآتية في ص ٨٤