المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٦٠
الثاني : مرفوعة عمران بن محمد عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : الجمال والمكاري إذا جدّ بهما السير فليقصّرا فيما بين المنزلين ويتما في المنزل" [١] .
وفي كلا الأمرين ما لا يخفى .
فانّ الأوّل اجتهاد من الكليني نفسه [٢] ، فهو دراية لا رواية ، فلا شهادة فيه ولم يتّضح مستنده في هذا التفسير ، فانّ "الجدّ" لغة بمعنى الشدّة [٣] ، وأحد مصاديقها في المقام جعل المنزلين منزلاً ، لا أ نّها تختصّ به ، وربما يكون جدّ السير من أجل الحر أو البرد ، أو كون الطريق وعراً أو مخوفاً ونحو ذلك .
والثاني : مضافاً إلى ضعف السند من أجل الرفع والإرسال وجهالة حميد بن محمد[٤] قاصر الدلالة ، لعدم التعرّض لتفسـير الجدّ بجعل المـنزلين منزلاً ، بل غايته التفصيل بالتقصير فيما بين المنزلين والإتمام في نفس المنزل ، وهذا كما ترى أجنبي عمّا نحن بصدده .
وعلى الجملة : فهذه الوجوه كلّها بعيدة وخلاف الظاهر جدّاً ، ولعلّه لذلك عمل بظاهرها جماعة من المتأخّرين كصاحب المدارك[٥] والحدائق[٦] والمعالم [٧]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٤٩١ / أبواب صلاة المسافر ب ١٣ ح ٣ .
[٢] كون التفسير من الكليني نفسه غير واضح وإن أوهمه عبارة الوسائل، بل ظاهر الكافي ٣ : ٤٣٧ ذيل ح ٢ خلافه .
[٣] المنجد : ٨٠ مادّة جدّ .
[٤] [ لم يرد حميد بن محمد في السند، فيحتمل إرادة عمران بن محمد ، وقد وثّقه الشيخ في رجاله : ٣٦٠ / ٥٣٣٥ ، راجع معجم رجال الحديث ١٤ : ١٦١ / ٩٠٦٩ ] .
[٥] المدارك ٤ : ٤٥٦ .
[٦] الحدائق ١١ : ٣٩٣ .
[٧] منتقى الجمان ٢ : ١٧٧