المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٣٠
واحدة ـ لم ترد في هذه القاعدة لقلنا بمضمونها في المقام ، إذ التجاوز عن الشيء تارة يكون حقيقياً ، واُخرى مجازياً بعناية التجاوز عن محلّه ، وبذلك يفترق التجاوز عن الفراغ .
فالمضيّ في قاعدة الفراغ حقيقي، لتعلّق الشكّ بوصف الصحّة لا بذات المشكوك بخلافـه في قاعدة التجاوز ، لتعلّق الشكّ حينئذ بأصل الوجود ، فلا يجـامع مع المضيّ عن نفس المشكوك ، بل باعتبار التجاوز عن محلّه . فيستفاد من صحيحة زرارة[١] الواردة في هذه القاعدة أنّ التجاوز عن محلِّ المشكوك فيه بمنزلة التجاوز عن نفسه .
فعلى هذه الكبرى يكون الشكّ بعد الوقت داخلاً في قاعدة التجاوز ، لأ نّه شكّ في وجود الشيء بعد مضيّ محلّه ، ضرورة أنّ محلّه قبل خروج الوقت فيصدق أ نّه خرج من شيء ودخل في غيره ، باعتبار ما بينهما من الترتّب المحقّق للخروج عن المحلّ وهو الوقت .
وعلى الجملة : فبناءً على أنّ هذه القاعدة أمارة شرعية لما فيها من الكاشفية النوعية عن تحقّق المشكوك فيه في ظرفه كما هو الأظهر حسبما عرفت فالأمر ظاهر ، ونتيجته البقاء على التمام في الصلوات الآتية ، وعدم أثر للعدول .
وأمّا بناءً على أ نّها أصل عملي فلا بدّ من النظر حينئذ إلى مدلول هذا الأصل ، وأ نّه ناظر إلى التعبّد بنفي القضاء فقط ، أو التعبّد بالوجودِ ونفيُ القضاء من آثار هذا التعبّد . فعلى الأوّل يرجع إلى استصحاب عدم الإتيان ، وأمّا على الثاني فيبقى على التمام ، سواء أكان التعبّد بالوجود بلسان الأمارة أم الأصل .
والظاهر من صحيحة زرارة والفضيل هو الثاني ، لقوله (عليه السلام) : "وإن شككت بعدما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٨ : ٢٣٧ / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٣ ح ١