المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٤
اعترف به في الحـدائق [١] غير نقيّة السـند وإن عبّر عنها في كلمات القـوم بالصحيحة تارة وبالحسنة اُخرى ، فانّ الحسن بن الحسين اللؤلؤي قد تعارض فيه الجرح والتعديل ، فلا يمكن الحكم بوثاقته كما نبّه عليه سيّدنا الاُستاذ (دام ظلّه) في المعجم [٢] .
وعلى الجملة : فالذي يظهر لنا من مجموع هذه الروايات بعد ضمّ بعضها إلى بعض هو ثبوت التخيير ، بل كون التمـام أفضل ، بل من المذخور في علم الله . ولكنّهم (عليهم السلام) أمروا أصحابهم بالتقصير مخافة وقوعهم في خلاف التقيّة فانّ من لاحظ الروايات الواردة في المواضع الأربعة يظهر له بوضوح أنّ المتعارف بين الناس كان هو القصر ، وأمّا التمام فقد كان من العلم المخزوم الذي لم يخبروا به إلاّ بعض أصحابهم وخواصّ شيعتهم .
وقد عرفت استقرار عمل العامة وسيرتهم الخارجية بمختلف مذاهبهم على القصر ، من غير فرق بين هذه المواضع وغيرها ، وإن اختلفت آراؤهم وتشتّت أنظارهم في حكم التقصير للمسافر .
ففي كتاب الفقه على المذاهب الأربعة أنّ الشافعية والحنابلة يرون التخيير بين القصر والتمام ، والحنفية والمالكية متّفقون على أنّ القصر واجب غير فرض بمعنى كونه من السنّة المؤكّدة ، إلاّ أ نّهم اختلفوا في الجزاء المترتّب على تركه .
فالحنفية يرون أ نّه لو أتمّ يحرم من الشفاعة ويحكم بصحّة صلاته إذا جلس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الحدائق ١١ : ٤٤٣ .
[٢] معجم رجال الحديث ٤ : ٢٩٨ / ٢٧٩٣