المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٠٣
والمرور عنه ، لوقوعه في الطريق ، أو أ نّه اختار العود وإن كان له طريق آخر .
وقد حكم (قدس سره) حينئذ بوجوب القصر أيضاً في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ الاقامة ، وهذا مبني على ما سلكه (قدس سره) من ضمّ الذهاب إلى الإياب مطلقاً وإن كان أقل من أربعة فراسخ ، إذ عليه يتلبّس بالسفر إلى كربلاء مثلاً من حين خروجه من النجف ، لكن بهذا الترتيب المستلزم للعود إليه بما أ نّه منزل من منازله . فهو مسافر وقاصد للمسافة الشرعية التلفيقية من لدن خروجه عن محلّ الإقامة ، الموجب لانقطاع الحكم بالتمام الثابت آنذاك لكونه مغيى بعدم الخروج السفري بمقتضى صحيحة أبي ولاد [١] ، وقد حصلت الغاية فوجب القصر مطلقاً .
ولكن بناءً على ما عرفت[٢] من عدم الاكتفاء بمطلق التلفيق ، وأنّ الذهاب المتعقّب بالإياب لا يعدّ من المسافة الشرعية إلاّ إذا كان أربعة فراسخ ، المفقود في مفروض المسألة ، فذهابه هذا يلغى ولا يحسب جزءاً من السفر وإن خرج معرضاً عن المحلّ . فلا مناص من الإتمام فيه .
وبعبارة اُخرى : محقّق السفر الشرعي ـ ثمانية فراسخ ـ هو الابتعاد بهذا المقدار ، المنطـبق على الامتداد بحسب ظاهر الدليل ، فكفاية الابتعاد المتعقّب بالرجوع المعبّر عنه بالتلفيق يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل إلاّ في صورة خاصّة وهو ما إذا كان الذهاب أربعة ، فالأقل من ذلك لا يعدّ جزءاً من السفر في نظر الشرع وإن قصده المسافر وخرج عن محلّ إقامته معرضاً وعازماً على السفر . فلا مناص فيه من الإتمام كما عرفت . وكذا الحال في المقصد ، إذ ما دام فيه لم يكن شارعاً في السفر ، لتقوّمه بالمشي والسير الخارجي ، وعدم كفاية القصد
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدِّمة في ص ٢٨٤ .
[٢] في ص ٧