المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٩٠
الثامن : الوصول إلى حدّ الترخّص[١] ، وهو المكان الذي يتوارى عنه جدران بيوت البلد ويخفى عنه أذانه ، ويكفي تحقّق أحدهما مع عدم العلم بعدم تحقّق الآخر، وأمّا مع العلم بعدم تحقّقه فالأحوط اجتماعهما ، بل الأحوط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ وإن كان هذا مجرّد فرض لعلّه لا يكاد يتحقّق خارجاً إلاّ نادراً ـ كما لو شكّ بعد خروجه من كربلاء وقطعِه مقداراً من الطريق ـ كأن بلغ خان النخيلة مثلاً وهو يعلم بدخوله البلد يوماً قبل محرّم وأنّ هذا هو اليوم العاشر منه ـ في أنّ خروجه هل كان في هذا اليوم ليكون قد أكمل العشرة في كربلاء ، أو كان في اليوم السابق وقد بات الليلة الماضية في الخان المزبور لتكون إقامته تسعة أيام ففي مثله لا مانع من استصحاب البقاء في كربلاء إلى هذا اليوم ، فيحكم بتحقّق القاطع ولزوم القصر عليه في السفرة الاُولى .
لكن هذا مجرّد فرض بعيد التحقّق جداً ، لاستناد الشكّ المزبور إلى الترديد في مبدأ الدخـول غالباً كما عرفت . فاطلاق كلام المـاتن ـ المنزّل على ما هو المعهود المتعارف من الشكّ ـ في الحكم بالبقاء على التمام هو الصحيح .
هذا إذا لم نقل باعتبار النيّة في إقامة العشرة ، وأمّا لو قلنا بالاعتبار في غير بلده ـ كما هو الصحيح على ما تقدّم
[١] ـ فشكّ في العشرة من أجل الشكّ في نيّتها كان المرجع حينئذ أصالة عدم النيّة بلا إشكال ، ويحكم بالبقاء على التمام قطعاً كما هو ظاهر جدّاً .
[١] المعروف والمشهور بل ادّعي الإجماع عليه في كلمات غير واحد أ نّه يعتبر في التقصير أن يبلغ المسافر حدّ الترخّص ، فلا يجوز له التقصير كما لا يجوز له الإفطار قبل ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ١٨١