المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣١٥
للوجوب في رمضان على ما يقتضيه ظاهر قوله تعالى : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) [١] وغيره من النصوص[٢]، وإن وجب القضاء بنصّ خاص ، ولا تنافي بين الأمرين كما لا يخفى. ومن المعلوم عدم لزوم التصدِّي لتحصيل شرط الوجوب .
وأمّا في النذر ونحوه فالوجوب مطلق إلاّ إذا قيّده الناذر بالحضور، فانّ النذور تتبع القصود من حيث الإطلاق والتقييد والسعة والضيق ، لعدم كون الوجوب في موردها حقاً إلهياً ابتدائياً ، بل هو تابع لكيفية قصد الناذر .
فإذا كان مطلقاً من حيث الحضر والسفر ، أي نذر طبيعي الصوم في اليوم المعـيّن لا مشروطاً بكونه حاضراً ـ كما هو المفروض في محلّ الكـلام ـ كان الوجوب أيضاً مطلقاً لا محالة ، غاية الأمر أنّ الواجب مقيّد بالحضر ، باعتبار ما دلّ على عدم صحّة الصوم في السفر ، فهو شرط لوجود الواجب وصحّته لا لوجوبه ، ولأجل ذلك وجبت عليه الإقامة لو صادف السفر ، تحقيقاً لشرط الواجب اللازم تحصيله بحكم العقل بعد فرض إطلاق الوجوب .
وعلى الجملـة : بما أنّ النذر وشبهه قد تعلّق بمطلق الصـوم غير مشروط بالحضر وهو اختـياري ، فلا جرم يجب الوفـاء به مطلقاً ، وحيث إنّ صحّته متوقّفة على الإقـامة وهي مقدورة فلا مناص من قصدها ، لوجوب تحصـيل المقدمة ولو عقلاً ، تحقيقاً لامتثال الواجب الفعلي على وجهه .
وهذا الذي ذكره (قدس سره) هو مقتضى القاعدة الأوّلية حسبما بيّناه ، الاّ أنّ هناك روايات خاصّة دلّت على عدم وجوب الإقـامة حتّى في النذر ، بل جواز السفر اختياراً كما في رمضان ، ويقضي المنذور بعد ذلك ، ومرجعها إلى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٨٥ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٧٦ / أبواب من يصحّ منه الصوم ب ١ ح ٨ وغيره