المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥
[ ٢٢٣٨ ] مسألة ٧ : إذا شكّ في مقدار المسافة شرعاً [١] وجب عليه الاحتياط بالجمع إلاّ إذا كان مجتهداً وكان ذلك بعد الفحص عن حكمه ، فانّ الأصل هو الإتمام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعم ، قد يقال بلزوم تقديم بيّنة الإثبات لكشفها عن الواقع ، فلا تقاومها شهادة النفي التي غايتها عدم العلم به .
وفيه : أنّ بيّنة النفي أيضاً ترجع إلى الإثبات لو كانت مستندة إلى الحسّ فتدّعي إحداهما أ نّها ذرعت المسافة فكانت ثمانية فراسخ ، والاُخرى تدّعي أ نّها ذرعتها فكانت سبعة فراسخ ونصف مثلاً . فكلّ منهما يثبت شيئاً وينفي غيره، فكلتاهما ترجعان إلى بيّنة الإثبات ومشمولتان لعموم دليل حجّية الشهادة فيتعارضان .
نعم ، لو كان مستند بيّنة النفي هو الأصل فكانت تخبر عن الحكم الظاهري لا الواقعي اتّجه حينئذ ترجيح بيّنة الإثبات الحاكمة عليها ، لانتفاء موضوع الأصل بقيام الدليل ، فتكون تلك البيّنة حجّة حتّى على نفس البيّنة النافية المعوّلة على الأصل ، لما عرفت من انتفاء الموضوع بعد قيام الدليل الحاكم كما تقدّم توضيح ذلك كلّه في بحث النجاسات
[١] .
[١] أي بشبهة حكمية ـ أمّا الموضوعية فقد تقدّمت في المسألة الخامسة ـ ولا ريب حينئذ في عدم جواز الرجوع إلى الأصل قبل الفحص كما تقرّر في الاُصول
[٢] ، فلا مناص من الاحتياط بالجمع أو الرجوع إلى الأدلّة إن كان مجتهداً أو إلى المجتهد إن كان مقلّداً . نعم ، بعدما فحص المجتهد ويئس كان المرجع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] [ بل في بحث المياه ، شرح العروة ٢ : ٢٦٩ ـ ٢٧٠ ] .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٤٨٩