المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٠٧
وحينئذ فقد يتوهّم التخصيص ، نظراً إلى ما ذكرناه في الاُصول [١] من أنّ الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح ، ولذا لا مانع من ثبوت الحكم في غير مورد الوصف بعنوان آخر ، إلاّ أ نّه يدلّ لا محالة على أنّ موضوع الحكم لم يكن هو الطبيعي على إطلاقه وسريانه ، وإلاّ لكان التقييد جزافاً ولغواً ظاهراً لا يليق بكلام الحكيم إلاّ أن تكون هناك نكتة ظاهرة وإن كانت هي الغلبة ، كما في قوله تعالى : (وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم...) إلخ [٢] . وعليه فالتقييد المزبور يكشف عن عدم تعلّق الحكم بمطلق البلدين بطبيعة الحال .
ولكنّه لا يتم ، أمّا أوّلاً : فلأنّ النكتة المذكورة موجودة هنا أيضاً ، ضرورة أنّ الغالب في مَن يقدم البلدين الشريفين إيقاع صلواته ولا سيما الظهرين والعشاءين في المسجدين العظيمين ، اللّذين اُعدّا للصلاة، ولا يخفى فضلهما وقداستهما كما هو واضح .
وثانياً : أنّ الروايات المشتملة على التقييد المزبور روايات أربع، وكلّها ضعيفة السند ، فليست لدينا رواية معتبرة تضمّنت التقييد بالمسجدين في كلام الإمام (عليه السلام) ليدّعى دلالتها على المفهوم، فانّه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
وإليك هذه الروايات :
فمنها : رواية عبدالحميد خادم إسماعيل بن جعفر عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : تتمّ الصلاة في أربعة مواطن، في المسجد الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين (عليه السلام) " [٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٣٣ وما بعدها .
[٢] النِّساء ٤ : ٢٣ .
[٣] الوسائل ٨ : ٥٢٨ / أبواب صلاة المسافر ب ٢٥ ح ١٤